دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٤ - الفرق بين الأمارة و الأصل
ثم لا يخفى وضوح الفرق بين الاستصحاب و سائر الأصول التعبديّة و بين الطرق و الأمارات [١]، فإن الطريق و الأمارة حيث إنّه كما يحكي عن المؤدّى و يشير إليه، كذا يحكي عن أطرافه من ملزومه و لوازمه و ملازماته و يشير إليها، كان مقتضى إطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها، و قضيته حجية المثبت منها و أما مسألة وضوح اللزوم بين الملزوم و لازمه العقلي أو العادي بحيث يعد الأثر الشرعي المترتب على اللازم يعد أثرا للملزوم أيضا فقد تقدم في بيان وجوه اعتبار الأصل المثبت وقوع المعارضة في مثل ما فرضه بين الاستصحاب الجاري في ناحية الملزوم و بين عدم حدوث لازمه العقلي و العادي.
الفرق بين الأمارة و الأصل
[١] و تفترق الاصول العملية عن الطرق و الأمارات بأن الأمارة كما تحكي عن مؤداها كذلك تحكي عن أطراف مؤداها من لازمه أو ملازمه أو ملزومه و مقتضى إطلاق اعتبارها تصديقها في كل من حكاياتها و يترتب الأثر الشرعي المترتب على كل واحد منها لاعتبارها في جميع تلك الحكايات هذا ما ذكر الماتن و غيره (قدّس سرّهم) و لكن قد يورد عليه بأن ملاك الاعتبار لو كان ما ذكر لانحصر اعتبارها في مثبتاتها بما إذا كان المخبر عن المؤدى قاصدا لها و ملتفتا إلى الملازمة و لا يجري ما إذا كان منكرا للملازمة كما إذا قدّ زيد الملتف باللحاف نصفين و لا نعلم بحياته أو موته حين قده نصفين و لكن نعلم أن من قدّه هو عمرو و شهدت البينة أنه كان حيا، و لكن لا نعرف من قدّه أو قالا: أن من قده ليس بعمرو و لو كان ملاك اعتبارها الحكاية عن أطرافها لا يثبت أن قاتله عمرو؛ و لذا لا يحكم بكفر من ينكر أمرا يلازم إنكاره إنكار النبوة و لكن المنكر لذلك الشيء لا يرى الملازمة و لو كان الإخبار بشيء إخبارا عن لوازمه أيضا مطلقا لزم الحكم بكفره.