دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٢ - في عدم جريان الاستصحاب في القسم الأول من الأحكام الوضعية
في عدم جريان الاستصحاب في القسم الأول من الأحكام الوضعية
أقول على الماتن (قدّس سرّه) أن يلتزم بعدم جريان الاستصحاب في ناحية نفس شرط التكليف أو عدم مانعة أو رافعه في الشبهة الموضوعية أيضا فإنه كما التزم بعدم جريان الاستصحاب في ناحية بقاء شيء على شرطيته للتكليف كالشك في أن غليان العنب بعد صيرورته زبيبا يوجب حرمته كذلك لا يجري الاستصحاب في ناحية عدم غليان العنب فيما إذا شك في غليانه فإن غليانه و إن تترتب عليه حرمته إلّا أن الترتب قهري ليس بشرعي و كذلك الاستصحاب في ناحية عدم ذهاب ثلثيه بعد غليانه، و من هذا القبيل جريان الاستصحاب في ناحية عدم دلوك الشمس، و لا أظن أن يلتزم هو أو غيره بعدم جريان الاستصحاب في مثل هذه الشبهات الموضوعية.
و على الجملة فالماتن (قدّس سرّه) قد خلط شرائط الجعل بشرائط المجعول، و بيان ذلك أنه كما تكون شرطية شيء لمتعلق التكليف من الواجب أو الحرمة بتعلق الوجوب أو الحرمة بالفعل بحيث يكون ذلك الشيء قيدا و يعبّر عنه بالشرط إذا كان الدخيل في متعلق التكليف وجوده و المانع إذا كان الدخيل عدمه فكذلك المأخوذ في مقام الثبوت في ناحية موضوع التكليف فإن كان حصول شيء قيدا لموضوع التكليف يعبر عنه بشرط التكليف، و إن كان المأخوذ فيه عدمه يعبر عن وجوده بالمانع عن التكليف، و التكليف سواء كان وجوبا أو حرمة أو غيرهما في فعليته تابع لجعله حيث إن التكليف بأقسامه مجعول للمولى و قد ذكرنا مرارا أن التكليف المجعول بنحو القضية الحقيقية له مقامان؛ مقام الجعل، و مقام الفعلية، و مقام الفعلية إنما هو بفعلية ما فرض في مقام الجعل حصوله و ثبوت التكليف معه أو بعده أو قبله على اختلاف