دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٨ - عدم الفرق بين جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي و بين ما سمّاه بالفرد المردد
اليقين واقعا ليشك في بقائه بل مورده إما مقطوع البقاء أو مقطوع الزوال، و مما ذكر يظهر أن الإشكال في جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي بالشبهة العبائية الآتية ناش عن الخلط و عدم التمييز بين الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي و بين الفرد المردد الذي التزمنا بعدم جريان الاستصحاب فيه حيث إن الشبهة العبائية داخلة في الفرد المردد بخلاف القسم الثاني من الكلي حيث إن الموضوع للأثر الشرعي هو الطبيعي.
عدم الفرق بين جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي و بين ما سمّاه بالفرد المردد
أقول: المستصحب في موارد الاستصحاب ما احرز تحققه في السابق و احتمال بقاء ذلك التحقق. نعم، يعتبر في جريان الاستصحاب ترتب أثر على التعبد بالبقاء لئلا يكون التعبد به لغوا و قد تقدم أن الأثر في موارد الاستصحاب في الكلي يترتب على تحققه أي بما يحمل عليه الكلي بالحمل الشائع، و لا بد في جريانه من احتمال بقاء ذلك التحقق الذي كان سابقا و تسميته بالاستصحاب في الكلي باعتبار إضافة المتحقق خارجا بعنوان الطبيعي محرز و أما إضافة إلى خصوصية الفرد غير محرز، و عليه فإن كان مع إضافته إلى الكلي موضوعا لحكم كدم الإنسان حيث تنجس الثوب و نحوه بإصابته فتكون نجاسة الثوب المزبور أي نجاسة موضع إصابة الدم محرزا، و مع احتمال بقاء ذلك الموضع على نجاسته السابقة يجري الاستصحاب حيث إن المراد بالشك في أخبار الاستصحاب خلاف اليقين، و كما يكون اتحاد متعلقي اليقين و الشك بنظر العرف كذلك في الشك بمعنى احتمال البقاء يكون الملاك نظرهم و أن لم يكن من احتمال البقاء بالدقة العقلية بل من التردد في موضع