دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٨ - الثانى عشر ١
و منه انقدح أنه لا موقع لتشبّث الكتابي باستصحاب نبوّة موسى أصلا، لا إلزاما للمسلم، لعدم الشك في بقائها قائمة بنفسه المقدسة، و اليقين بنسخ شريعته، و إلّا لم يكن بمسلم، مع أنه لا يكاد يلزم به ما لم يعترف بأنه على يقين و شك، و لا إقناعا مع الشك، للزوم معرفة النبي بالنظر إلى حالاته و معجزاته عقلا، و عدم الدليل على التعبد بشريعته لا عقلا و لا شرعا، و الاتكال على قيامه في شريعتنا لا يكاد يجديه إلّا على نحو محال، و وجوب العمل بالاحتياط عقلا في حال عدم المعرفة بمراعاة الشريعتين ما لم يلزم منه الاختلال، للعلم بثبوت إحداهما على الإجمال، إلّا إذا علم بلزوم البناء على الشريعة السابقة ما لم يعلم الحال.
الكلام في ذلك في بحث الاستصحاب في أحكام الشريعة السابقة، و إن اريد الاستصحاب في جميعها فالاستصحاب غير جار إلّا بعد الفحص عن زوالها و لو بالنظر إلى أدلة نبوة النبي اللاحق و معجزاته، و لو فرض الشك بعد ذلك يكون الاستصحاب موقوفا على ثبوت اعتباره في كلتا الشريعتين و غير منوط بإحداهما خاصة فإن اعتباره إن كان منوطا بالشريعة السابقة يكون التمسك به دوريا، و إن كان بالثاني يلزم من الأخذ به الخلف فيتعين على الشاك الاحتياط في تكاليف الشريعتين هذا فيما كان تمسك الكتابي بالاستصحاب إقناعيا، و أما إذا أراد إلزام المسلم فلا يلزم بالاستصحاب المسلم لا بالإضافة إلى الاستصحاب في نفس النبوة، و لا بالإضافة إلى بقاء أحكام الشريعة السابقة فإن المسلم لم يعرف النبي السابق في صدق نبوته و الأحكام التي أتى بها إلّا بإخبار النبي اللاحق و تصديقه في أخباره و كتابه الذي أتى به من اللّه و مع هذا اليقين لا شك له في البقاء، و مع الغض عن هذا اليقين و فرض الشك في ذلك لا علم له بنبوة النبي السابق و صدق شريعته حتى تستصحب، و لعل ما حكى من قوله (عليه السلام) من أنا معترفون بنبوة كل موسى و عيسى إذا أقر بنبوة نبينا (صلّى اللّه عليه و آله)