دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦١ - الرابع جريان الاستصحاب في التدريجيات
بعد ما انصرم منه جزء و انعدم، إلّا أنه ما لم يتخلل في البين العدم بل و إن تخلل بما لا يخل بالاتصال عرفا و إن انفصل حقيقة، كانت باقية مطلقا أو عرفا، و يكون رفع اليد عنها- مع الشك في استمرارها و انقطاعها- نقضا.
و أما المركبات التدريجية غير القارة و هي التي لا تجتمع أجزاؤها في زمان بل يوجد جزء منها بعد انعدام جزء قبله سواء كان ذلك المركب زمانا كما في الاستصحاب في ناحية بقاء الليل و النهار، أو زمانيا كالاستصحاب في ناحية بقاء القراءة و نحوها أو كان تصرمه لتقيده بما هو متصرم كالصوم في النهار و الصلاة في الوقت ففي جريان الاستصحاب فيها تأمل أو منع عند بعض الأصحاب، و وجهه عدم إمكان البقاء في المتيقن سابقا ليشك في بقائه و يستصحب.
و ذكر الماتن (قدّس سرّه) في دفع الإشكال في ناحية الاستصحاب في الزمان و الزماني المتصرم بنفسه ما حاصله أنه إذا لم يتخلل العدم بين أجزاء الشيء يكون الاتصال بين أجزائه موجبا للوحدة بينها كما إذا قيل بأن النهار اسم لمجموع أجزاء زمان يكون تحققها بتحقق أول جزء منها و انتهاؤها بانتهاء الجزء الأخير منها و في مثل ذلك ما لم يتحقق انتهاء الجزء الأخير يكون النهار باقيا و كذا في بقاء الليل و الشهر و السنة لصدق احتمال البقاء في ذلك مطلقا حتى عقلا بل لو تحقق العدم بين أجزاء بعض المركبات بحيث لا يكون مخلا للاتصال الموجب للوحدة عرفا يحكم ببقائه ما لم تنته أجزاؤه كما في القراءة و التكلم حيث لا يكون تخلل العدم بالتنفس و نحوه في الأثناء موجبا لانتهائه و كون ما قبله مع ما بعده شيئين من قراءتين أو تكلمين ففي مثل ذلك يجري الاستصحاب في ناحية بقائه عند ما شك في انقضائه أو بقائه فإنه كما تقدم لا يعتبر في جريان الاستصحاب إلّا احتمال البقاء عرفا، و إن رفع اليد عن اليقين بشيء نقض له بالشك و لا يضر عدم كونه من احتمال البقاء عقلا ثمّ إن ما ذكر من التصرم و التدرج