دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٠ - في قاعدة نفي الضرر
و إيضاح نسبتها مع الأدلة المثبتة للأحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الأوّلية أو الثانوية، و إن كانت أجنبية عن مقاصد الرسالة، إجابة لالتماس بعض الأحبّة، فأقول و به أستعين:
إنه قد استدل عليها بأخبار كثيرة:
الحدود فلا شفعة» [١]، و المروي في الفقيه في باب ميراث أهل الملل عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام» [٢]، و الثابت مما تقدم قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لا ضرر و لا ضرار، و أما زيادة: على مؤمن، أو زيادة في الإسلام، فلم يثبت شيء منها، فإن رواية زرارة الواردة فيها على مؤمن [٣] ضعيفة سندا، حيث في سندها إرسال، و ما رواه في الفقيه مرسل و لو رواه عنه «(صلوات اللّه و سلامه عليه و آله)» بالقطع.
لا يقال: العمدة في المقام من الروايات موثقة زرارة التي وردت في قضية سمرة بن جندب، و قد وردت هذه القضية في رواية أبي عبيدة الحذاء بلا نقل جملة لا ضرر و لا ضرار، فإنه يقال مع المناقشة في رواية الحسن بن زياد الصيقل سندا أنها لا تنافي موثّقة زرارة؛ لأنّ اختلاف النقلين بحسب الزيادة و النقيصة بمثل ذلك لا يوجب تعارضا بل يؤخذ بالزيادة.
ثم إنه لا يبعد أن يكون قوله (عليه السلام) في روايتى عقبة بن خالد: و قال لا ضرر و لا ضرار، من قبيل الجمع في الرواية لا في المروي بأن يكون قوله (صلّى اللّه عليه و آله): لا ضرر و لا ضرار، حكم مستقل لا يرتبط بمسألتي حق الشفعة و مسألة إعطاء فضول الماء، و لكن أبو عبد اللّه (عليه السلام) قد جمع في الرواية لعقبة، و يؤيد ذلك أن الشفعة لا تثبتها
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٣٩٩- ٤٠٠، الباب ٥ من أبواب كتاب الشفعة، الحديث الأول.
[٢] من لا يحضره الفقيه ٤: ٣٣٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ٣٢، الباب ٧ من أبواب الخيار، الحديث ٥.