دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٩ - الحادى عشر ١
الإغماض عما ذكرنا فلا يفيد ما أسسه في الحكم بنجاسة الماء عند الشك في تقدم الملاقاة و تأخرها مع العلم بتاريخ الكرية فإن هذه المسألة ليست من صغريات القاعدة لما ورد في جواز الاستعمال في الماء إذا لم يغلب النجاسة عليه و استثنى من هذا الترخيص الراكد إذا لم يبلغ قدر كر حيث ثبت فيه لزوم الاجتناب.
و قد ذكرنا الحكم بنجاسة الماء في جميع الفروض الثلاثة لما ذكرنا من جريان الاستصحاب في ناحية عدم الكرية عند حدوث الملاقاة المحرزة، و بتعبير آخر بقاء الماء على قلته زمان الملاقاة تمام الموضوع لتنجس الماء المحرز قلته في ذلك الزمان بالاستصحاب و ملاقاته مع النجاسة بالوجدان من غير فرق بين الجهل بتاريخهما أو حتى العلم بتاريخ الكرية فإن زمان حدوث الكرية بالإضافة إلى حدوثها محرز، و أما بالإضافة إلى زمان الملاقاة غير محرز و لا يعارض هذا الأصل بأصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لعدم الشك في نجاسة الماء المفروض مع جريان الاستصحاب في عدم الكرية و بقاء الماء على قلته زمان الملاقاة فإن اريد بالاستصحاب في عدم الملاقاة إلى زمان الكرية نفي الجزءين اللذين هما تمام الموضوع لنجاسة الماء فلا شك فيهما، و إن اريد نفي المعية في حدوثهما فعنوان المعية غير مأخوذ في موضوع تنجسه بل الموضوع له ذات الجزءين بمفاد (واو) الجمع مع أن الاستصحاب في عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لا يثبت وقوع النجس الموجود في الماء عند كريته، و لو كان الاستصحاب في عدم ملاقاة الماء زمان عدم كريته النجاسة جاريا في الفرض لزم الحكم بطهارة الماء الملاقي للنجس حتى مع عدم العلم بكريته أصلا بأن احتمل الكرية فيه عند ملاقاته؛ لأن الاستصحاب في عدم الملاقاة زمان قلة الماء في الفرض أيضا يجري و يعارض بالاستصحاب