دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥ - في الشك في مانعية الزيادة في الجزء و الشرط
الثالث: إنه ظهر- مما مر- حال زيادة الجزء إذا شك في اعتبار عدمها شرطا أو شطرا في الواجب- مع عدم اعتباره في جزئيته، و إلّا لم يكن من زيادته بل من نقصانه- و ذلك لاندراجه في الشك في دخل شيء فيه جزءا أو شرطا، فيصح لو أتى به مع الزيادة عمدا تشريعا أو جهلا قصورا أو تقصيرا أو سهوا، و إن استقل العقل لو لا النقل بلزوم الاحتياط، لقاعدة الاشتغال.
إما أن يكون لا بشرط بالإضافة إلى زيادتها، أو يكون بشرط لا، و لو كان الجزء هو لا بشرط بالإضافة إلى زيادة نفسه فلا يكون تكراره من الزيادة، و إن تكراره و عدمه سيان بالإضافة إلى تحقق ذلك الجزء فلا يخل التكرار، و إن اخذ بشرط لا بالإضافة إلى تكراره فمع التكرار لا يتحقق الجزء أصلا، فيكون الإخلال بعدم تحقق الجزء و نقصه، فأوضح (قدّس سرّه) بأن الجزء المأخوذ في متعلق الأمر يكون لا بشرط و مع ذلك يحتمل اعتبار عدم تكراره في نفس متعلّق الأمر النفسي بنحو لو حصل تكراره حصل جزئه، و لكن لا يحصل شرط متعلّق الأمر أو جزئه الآخر؛ لاحتمال اعتبار عدم تكراره في متعلق الأمر النفسي جزءا أو شرطا، و يترتب على جريان البراءة في ناحية احتمال اعتبار عدم زيادته بأحد النحوين جواز الاتيان بمتعلق الأمر النفسي مع تكراره، بل يصح العمل حتى فيما كان تكراره بقصد كون الزيادة جزءا من العمل تشريعا أو جهلا قصورا كان أو تقصيرا، أو مع عدم الالتفات و الغفلة، نعم لو كان متعلق الأمر النفسي عبادة يحكم ببطلانها مع تلك الزيادة فيما إذا لم يكن الأمر النفسي داعيا له إلى العمل لو لا تلك الزيادة، أما مطلقا أو في صورة عدم دخل تلك الزيادة في متعلق الأمر النفسي واقعا، و أما لو فرض دخل تلك الزيادة في متعلق الأمر واقعا فرضا فتصح تلك العبادة لعدم قصور في الامتثال في هذا الفرض، فقوله (قدّس سرّه): «لعدم قصد الامتثال في هذه الصورة» تعليل لصحة عبادته لو اتفق اعتبار تلك الزيادة واقعا