دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٨ - الحادى عشر ١
الكرية فلا يجري الاستصحاب في ناحية عدم الكرية للعلم بتاريخها و لا في ناحية عدم الملاقاة لكونه مثبتا حدوثها بعد الكرية و لا يحكم بأصالة الطهارة لما أسسه من القاعدة حيث إن حكم الشارع بالاجتناب عن الملاقي للنجس إلّا الكر من الماء مقتضاه لزوم إحراز سبق الكرية على الماء.
و فيه: أنه لا يستفاد من قولهم (عليهم السلام): «إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء» أنه يعتبر في عدم انفعال الماء بالملاقاة سبق الكرية على الملاقاة زمانا بل مفاده اعتبار كرية الماء عند ملاقاته مع النجاسة و أيضا ما ذكر (قدّس سرّه) من أنه إذا ورد عام إلزامي و استثنى منه عنوان وجودي و الحكم عليه بالترخيص مقتضاه لزوم إحراز العنوان الوجودي في ثبوت الحكم الترخيصي و على ذلك أيضا بنى عدم جواز النظر إلى المرأة المشكوكة كونها من محارمه أو من الأجنبية حيث إن الشارع حكم بحرمة النظر إلى النساء إلّا محارمه، و كذا فيما إذا شك في أن الدم أقل من الدرهم ليكون معفوا في الصلاة حيث يحكم بمانعية الدم في الثوب و البدن للصلاة إلّا مع إحراز كونه أقل منه لا يمكن المساعدة عليه فإنه إن أراد أن الخارج عن الحكم الإلزامي واقعا ما احرز فيه العنوان الوجودي فهو خلاف ظاهر الخطاب حيث إن المتفاهم العرفي من عناوين الموضوعات واقعها بلا فرق بين تلك الموارد و غيرها و إن اريد فهم حكم ظاهري بالإضافة إلى الفرد المحتمل دخولها في العام أو الخارج منه ففيه أن الخطاب المفروض لا يتكفل إلّا بيان الحكم الواقعي لا الظاهري و الحكم الطريقي سواء كان وجوب الاحتياط في الفرد المشكوك أو غيره. نعم، يلزم الاحتياط في مثل المرأة المشكوكة في كونها من المحارم و لكنه للاستصحاب في عدم كونها منها أما بالاستصحاب في العدم الأزلي أو بنحو الاستصحاب العدم المحمولي و مع