دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٤ - فصل في الاستصحاب
ثم لا يخفى أن البحث في حجيته مسألة أصولية، حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الأحكام الفرعية، و ليس مفادها حكم العمل بلا واسطة، و إن كان ينتهي إليه، كيف؟ و ربما لا يكون مجرى الاستصحاب إلّا حكما أصوليا كالحجية مثلا، هذا لو كان الاستصحاب عبارة عما ذكرنا. [١]
[١] لا يخفى أنه بناء على تعريفه (قدّس سرّه) حقيقة الاستصحاب بأنه هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم لا يكون البحث عن حجيته بل يكون البحث عن نفس ثبوت الاستصحاب يعني الحكم و عدم ثبوته، نعم بناء على أنه نفس الإبقاء العملي يمكن البحث عن اعتبار هذا الإبقاء أو عدمه سواء فسر الاعتبار بالحكم الوضعي أو بالحكم التكليفي، كما أنه بناء على ما نذكره- من أن الاستصحاب عبارة عن كون اليقين المتعلق بالحالة السابقة يقينا بالبقاء عند الشك فيه- أيضا يكون البحث في الاستصحاب بحثا عن ثبوته و عدم ثبوته، و كيف ما كان، ذكر الماتن أن البحث عن حجية الاستصحاب من المسائل الاصولية حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الأحكام الفرعية، و لكنه (قدّس سرّه) قد ذكر في تعريف علم الاصول و بيان الميزان في مسائلها- في أول الكتاب- أنه يعرف بها القواعد التي تقع في طريق الاستنباط أو التي ينتهي إليها أمر المجتهد في مقام العمل، و قال: إن الاصول العملية- و منها الاستصحاب في الشبهات الحكمية بناء على أنه أصل عملي- داخلة فيما ينتهي إليه أمر المجتهد في مقام العمل و لا يستنبط منها حكم شرعي فرعي، و ما ذكر في المقام يناقض المذكور هناك، نعم نفى في المقام أيضا كون الاستصحاب قاعدة فقهية و قال ليس مفاد قاعدة الاستصحاب حكم العمل بلا واسطة، و إن كان ينتهي إلى حكم العمل و علّله بأنها كيف تكون قاعدة فقهية و هي قد تجري في مسألة اصولية كما إذا شك في بقاء حجية خبر العدل أو الثقة، إذا خرج بعد إخباره عن