دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٢ - تقدم الاستصحاب على البراءة الشرعية
و أما العقلية فلا يكاد يشتبه وجه تقديمه عليها، بداهة عدم الموضوع معه لها، ضرورة أنه إتمام حجة و بيان و مؤمّن من العقوبة و به الأمان، و لا شبهة في أن الترجيح به عقلا صحيح.
«لا تنقض» في ذلك المورد مع أن المفروض عدم المخصص لها غير شمول «ما لا يعلمون» المتوقف شموله على تخصيصها.
و لكن لا يخفى أن جعل الموضوع للبراءة هو التكليف المجهول ظاهره كون الوصف بلحاظ نفس التكليف و إرجاع الجهل إلى تنجزه من جعل الوصف بحال المتعلق و هو خلاف الظاهر و إن اريد أن الموضوع للبراءة هو التكليف المجهول من جميع جهات نفسه و أن لا يعلم حتى ثبوته سابقا فلازمه خروج موارد الاستصحاب عن موضوع البراءة تخصصا لا بالورود و أما توجيه الورود بدعوى أن المراد من العلم في أخبار الاستصحاب و البراءة مثل «كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام» [١] و المراد من الشك اللاحجة فيرد عليه أن معنى العلم الانكشاف، و الجهل خلافه و ظاهر الشك الترديد و الاحتمال سواء اريد بالحجة المنجز للتكليف خاصة أو الأعم من المنجز و المعذّر، أضف إلى ذلك أنه يستلزم أن تكون أدلة البراءة الشرعية إرشادات إلى البراءة العقلية فإن العقاب على تكليف لم تقم عليه حجة عقاب بلا بيان و على ذلك فلا تكون خطابات للبراءة الشرعية ليقال: إنها تعارض الأخبار الواردة في الأمر بالاحتياط في الشبهات.
فالصحيح أنه لا مجال للبراءة الشرعية في الشبهات الموضوعية مع جريان الاستصحاب فيها، و كذا في الشبهات الحكمية إذا قيل بجريان الاستصحاب فيها
[١] الوسائل ٢: ٦٠، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.