دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٦ - اعتبار الفحص في الرجوع إلى الاصول في الشبهات الحكمية
الحكمية كما يشهد بذلك مورد نزول الآية، و عليه يكون مدلولها عاما يشمل الامور الاعتقادية و الأحكام الفرعية فتكون النسبة بينها و بين حديث الرفع من فقرة «رفع ما لا يعلمون» العموم و الخصوص من وجه، فإنه يقال: لا مانع من شمول الآية للامور الاعتقادية أيضا كما لا مانع عن شمول «رفع ما لا يعلمون» لها فيلزم الفحص في الامور الاعتقادية التي يجب فيها تحصيل العلم و اليقين، و إذا لم يتمكن من العلم بها و لو بعد الفحص فترفع عن المكلف كما يرفع التكليف في الشبهة الحكمية بعد الفحص و عدم التمكن من إحرازه.
و على الجملة مدلول الآية أخص بالإضافة إلى ما لا يعلمون، بل لو كانت النسبة بينهما العموم من وجه فلا بد من رفع اليد في مورد اجتماعهما عن إطلاق حديث الرفع فإن الخبر المخالف للكتاب العزيز غير حجة، و ربما يحتمل أن نظر الماتن من قوله بما دل على التفقه آية النفر و لكن لا يخفى ما فيه، فإن التفقه الوارد في الآية وجوبه نفسي كفائي يعم الإلزاميات و غيرها من الأحكام التكليفية و الوضعية حتى الأحكام المجعولة على صنف من المكلفين لا يدخل المكلّف فيه كالأحكام للنساء، و هذا لا يرتبط بالمقام، فإن وجوب التعلم في المقام وجوبه طريقي بالإضافة إلى كل مكلف أو إرشادي له إلى تنجز التكليف في الوقائع التي يبتلي بها، و لا يكون جهله بالتكليف فيها عذرا مع تمكنه من الوصول إليه بالفحص. و أما الأخبار فهي على طوائف ثلاث.
منها ما دل على عدم كون الجهل بالتكليف مع ترك التعلم عذرا كموثقة مسعدة بن زياد التي رواها في تفسير البرهان في ذيل آية فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [١] عن أمالي
[١] سورة الأنعام: الآية ١٤٩.