دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١ - في دوران امر الفعل بين كونه مسقطا للواجب أو عدلا له
و على الجملة كما أن الوجوب التخييري في مقام الإثبات يحتاج إلى مزيد بيان غير بيان وجوب الفعل، و البيان المزيد هو بيان العدل للواجب، كذلك الأمر في مقام الثبوت فنفس التكليف المتعلق بفعل لا يختلف من ناحية نفسه في التعييني و التخييري، و إنما يختلف من وجوب فعل آخر عدلا له، فليس في ناحية التكليف بالفعل أمر زائد في موارد التعيينية لتجري في نفي ذلك الزائد البراءة.
أقول: لا ينبغي التأمل في جريان أصالة البراءة في الفرض الأول و الثالث في ناحية احتمال الوجوب التعييني، و ذلك فإنّ التخييرية في الواجب ثبوتا ليس تعلق الوجوب بالفعل الآخر أيضا، فإن الأمر بفعل آخر أيضا لا يوجب كون وجوب الفعل الأول تخييريا، و ليس للأمر بالفعل الآخر عدلا واقعيا بحسب مقام الجعل، إلّا تعلق التكليف في ذلك المقام بالجامع بينهما، سواء كان ذلك لحصول الملاك الملحوظ بحصول أي منهما أو لعدم إمكان اجتماع الملاكين في الخارج للتضاد بينهما بحسب ملاكهما، و لا يدخل الفعلان مع تضادهما في الملاك في المتزاحمين، فإن التزاحم بين التكليفين إنما ينشأ عن عجز المكلف اتفاقا من الجمع بين التكليفين في الامتثال مع تمكنه من امتثال كل منهما مع قطع النظر عن الآخر، و أن كلا من التكليفين مجعول في حق المتمكن على الإتيان بمتعلقه، فالتخيير عقلا في مقام التزاحم بين التكليفين في الامتثال مع تساوي التكليفين و عدم المرجح لتقديم أحدهما في الامتثال غير التخيير في التكليف في مقام الجعل للتضاد بين الفعلين ذاتا أو بحسب الملاك، فإنه لا معنى لهذا التكليف و جعل الوجوب التخييري إلّا بتعلق التكليف ثبوتا بالجامع بينهما، كما أنه ليس للواجب التعييني في مقام الثبوت واقعية إلّا تعلق التكليف بالفعل بعنوانه الخاصّ، نعم في مقام الإثبات و إبراز كون وجوب الفعل ثبوتا تخييريا