دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٣ - الثالث عشر في التمسك بالعام بعد ورود التخصيص فيه في زمان
فإن كان مفاد كل من العام و الخاص على النحو الأول، فلا محيص عن استصحاب حكم الخاص في غير مورد دلالته، لعدم دلالة للعام على حكمه، لعدم دخوله على حدة في موضوعه، و انقطاع الاستمرار بالخاص الدالّ على ثبوت الحكم له في الزمان السابق، من دون دلالته على ثبوته في الزمان اللاحق، فلا مجال إلّا لاستصحابه.
إثبات وجوب الإمساك عليه مما بعد الفجر إلى دخول الليل. أقول: الظاهر عدم الفرق بين الخروج من الأول و الوسط فإن مع خروج فرد عن تحت العام الأول في الزمان الأول لا يبقى للعام الثاني موضوع في ذلك الفرد فإنه إذا لم يكن على المكلف الإمساك عند طلوع الفجر فكيف يعمه ما دل على الأمر بإتمام الإمساك إلى الليل، و على الجملة غاية ما يمكن أن يقال بناء على أن العام إذا تضمن حكما واحدا مستمرا لا يمكن التمسك به بعد زمان يكون خروج فرد فيه عن حكمه مفاد خطاب الخاص هو الالتزام بأن مدلول خطاب الخاص إن كان بالإضافة إلى زمان حدوث الفرد و لم يكن له دلالة على استمرارية الحكم المخالف للعام و عدمه فلا يمكن التمسك في ذلك الفرد بخطاب العام أصلا، و أما إذا كان مدلول خطاب الخاص أو المتيقن من مدلوله خروجه في الأثناء يؤخذ بحكم العام فيه إلى زمان ثبوت حكم الخاص كما إذا علم بثبوت خيار العيب عند ظهور العيب و شك في لزوم العقد و كونه خياريا قبل ظهوره فإن لم يكن لدليل الخيار إطلاق يثبت كونه خياريا من الأول يحكم بلزومه إلى زمان ظهور العيب، و لكن الصحيح جواز التمسك بالعام بعد انقضاء زمان قام الدليل على ثبوت حكم مخالف لحكم العام فيه من غير فرق بين أن يكون مدلول العام حكما انحلاليا بالإضافة إلى الأزمان أيضا في ناحية الأفراد أو كان مدلوله بالإضافة إلى كل فرد حكما واحدا مستمرا، و ذلك فإن قيام الدليل على التخصيص