دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١١ - ١ المعتبر في جريان الاستصحاب إحراز الحالة السابقة
و لكن لا يخفى ما في الإيراد فإن المراد بفعلية الشك في المقام هو الشك في بقاء الحالة السابقة فإن كانت الحالة السابقة أمرا معلوم الحصول فالشك إنما هو في البقاء كذا إن لم يكن حصوله معلوما فالشك في البقاء فعلي سواء و إنما التقدير في الحالة السابقة حيث إن حصولها في فرض جزمي و في فرض آخر غير جزمي فإنه لو لا الحصول لا بقاء.
و ما تقدم من عدم كفاية الشك التقديري المعبر عنه بالشك التعليقي المراد منه عدم الشك عند جريان الاستصحاب أصلا بل لو كان المكلف ملتفتا حصل له الشك في البقاء و الشك التقديري بهذا المعنى لا يكفى في جريان الاستصحاب، و أما إذا كان الشك في البقاء فعليا و البقاء فرع ثبوت الشيء فتارة يكون ثبوته معلوما و اخرى محتملا، و هذا لا يضر بجريان الاستصحاب على ما يذكره الماتن في الأمر الآتي.
نعم، ما ذكر الماتن (قدّس سرّه) في هذا الأمر و في ذيل تعريف الاستصحاب من كون اليقين بالثبوت كالشك في البقاء معتبرا في جريان الاستصحاب ينافي ما يذكر في الأمر الآتي من عدم اعتبار اليقين بالثبوت في جريانه و أن أدلة الاستصحاب ناظرة إلى التعبد بالبقاء عند الشك فيه سواء كان الثبوت محرزا بالعلم أو بغيره.
بقي في المقام ما يقال: من أنّ البحث في أن المراد من الشك المأخوذ موضوعا لاعتبار الاستصحاب هو خصوص الشك الفعلي و أنه لا يعمّ الشك التقديري لغو محض حيث إن البحث في أن العنوان الوارد موضوعا في الخطابات خصوص فعليته أو يعم الشأني أيضا يصح فيما إذا أمكن للمكلف الالتفات حال العمل على طبق الحكم إلى تحقق العنوان الشأني كما في تغير الماء و لا يمكن الالتفات إلى الشك الشأني حيث إن المكلف لا يلتفت إليه ليعمل على طبق حكمه، و إلّا تحقق له