دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣ - لو علم بجزئية شيء أو شرطيته في الجملة
الرابع: أنّه لو علم بجزئية شيء أو شرطيته في الجملة، و دار الأمر بين أن يكون جزءا أو شرطا مطلقا [١]، و لو في حال العجز عنه.
ففيما شك في كون شيء قاطعا للعمل و مزيلا لتلك الهيئة المعتبرة فلا بأس بالاستصحاب في بقائها، حيث يمكن أن تخرج الأجزاء السابقة بحصول ذلك الشيء عن قابليتها للحوق الأجزاء اللاحقة، و هذا بخلاف موارد الشك في مانعية الشيء، فإن الاستصحاب في بقاء صحة الأجزاء السابقة لا يفيد شيئا في إحراز الصحة الفعلية.
أقول: لا يخفى ما فيه فإن كون شيء قاطعا أو مانعا في الحقيقة اختلاف في التعبير و إلّا لا يكون الشيء مبطلا للعمل إلّا و يؤخذ عدمه فيه عند الأمر به، و إلّا كيف يكون الشيء قاطعا مع عدم أخذ عدمه فيه، أو اعتبار الموالاة بين أجزائه. و على ذلك فلو جرت أصالة البراءة عن تعلق الأمر بالأكثر يعنى بما هو مقيد بعدم المشكوك فلا يبقى شك في إجزاء المأتي به و لو كان هو الأقل فتدبّر.
لو علم بجزئية شيء أو شرطيته في الجملة
[١] قد تقدم أن الشك في إطلاق جزئية الجزء أو إطلاق شرطية الشرط يلاحظ تارة بالإضافة إلى حال الذكر و النسيان و اخرى بالإضافة إلى حال التمكن منهما و حال العجز منهما، و إذا علم جزئية الشيء أو شرطيته لمتعلق الأمر و دار بين كونه جزءا أو شرطا حتى في حال عدم التمكن منه بأن يكون الأمر بالكل أو المشروط ساقطا مع عدم التمكن منه من غير أن يتعلق بالباقي أو ذات المشروط وجوب، و بين كونه جزءا أو شرطا حال التمكن منه و مقتضاه تعلق الأمر مع عدم التمكن منه بالباقي أو بنفس المشروط، فإن وصلت النوبة إلى الأصل العملي، كما إذا لم يكن للخطاب الدالّ على اعتباره جزءا أو شرطا إطلاق يقتضي اعتباره مطلقا، و لم يكن أيضا في ناحية الأمر بذلك المركب أو المشروط إطلاق يقتضي عدم اعتبار المشكوك جزءا أو شرطا فيه،