دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٦ - في القسم الثالث من الأحكام الوضعية
و أما النحو الثالث: فهو كالحجية و القضاوة و الولاية و النيابة و الحريّة و الرقيّة و الزوجية و الملكية إلى غير ذلك حيث إنها و إن كان من الممكن انتزاعها من الأحكام التكليفية التي تكون في مواردها- كما قيل- و من جعلها بإنشاء أنفسها، إلّا أنه لا يكاد يشك في صحة انتزاعها من مجرد جعله تعالى، أو من بيده الأمر من قبله- جل و علا- لها بإنشائها، بحيث يترتب عليها آثارها، كما يشهد به ضرورة صحة انتزاع الملكيّة و الزوجيّة و الطلاق و العتاق بمجرد العقد أو الإيقاع ممن بيده الاختيار بلا ملاحظة التكاليف و الآثار، و لو كانت منتزعة عنها لما كاد يصح اعتبارها إلّا بملاحظتها، و للزم أن لا يقع ما قصد، و وقع ما لم يقصد [١].
الجزء؛ و لذا يجب الإتيان بهما، و على ذلك لو ورد خطاب وجوب الصلاة عند الدلوك يكون الدلوك بنفسه قيدا للوجوب و مع كون التكليف انحلاليا بالإضافة إلى الدلوك كما هو كذلك بالإضافة إلى أفراد المكلف ففي كل دلوك يثبت وجوب الصلاة في حق كل مكلف بمعنى يكون وجوب الصلاة فعليا بفعلية الدلوك لكل مكلف كما هو الحال في الحكم المجعول بنحو القضية الحقيقية. و قد ظهر مما تقدم حال قيود متعلق التكليف، و أن الشرطية أو المانعية لشيء بالإضافة إلى متعلق التكليف تحصل بتبع تعلق التكليف بالمقيد كحصول الجزئية لأجزاء متعلق التكليف بلحاظ تعلق التكليف في مقام الجعل بها.
في القسم الثالث من الأحكام الوضعية
[١] و ذكر (قدّس سرّه) في القسم الثالث من الأحكام الوضعية أنه يمكن جعلها مستقلا بإنشائها كما يمكن جعلها تبعا بإنشاء التكليف في موردها بحيث تكون منتزعة من التكليف المجعول كالحجية و القضاوة- أي منصبها- و الولاية و النيابة و الحرية و الرقية و الزوجية و الملكية إلى غير ذلك، و لكن الصحيح أنها مجعولة مستقلة و ابتداء حيث