دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٨ - في القسم الثالث من الأحكام الوضعية
وهم و دفع: أما الوهم: فهو أن الملكيّة كيف جعلت من الاعتبارات الحاصلة بمجرد الجعل و الإنشاء التي تكون من خارج المحمول، حيث ليس بحذائها في الخارج شيء، و هي إحدى المقولات المحمولات بالضميمة التي لا تكاد تكون بهذا السبب، بل بأسباب أخر كالتعمّم و التقمّص و التنعّل، فالحالة الحاصلة منها للإنسان هو الملك، و أين هذه من الاعتبار الحاصل بمجرد إنشائه؟
لم تحصل لزم عدم حصول ما قصد و حصول ما لم يقصد غير صحيح، و الوجه في ذلك أنه لا كلام بل و لا خلاف في أن من بيده أمر العقد أو الإيقاع ينشئ ملكية المال و زوجية المرأة أو فرقتها ابتداء في البيع و النكاح و الطلاق إلى غير ذلك، و الكلام في أن الملكية و الزوجية و الفرقة و غير ذلك مما ينشئه العاقد أو الموقع غير داخل في الحكم الشرعي و الداخل فيه مما يكون حكما شرعيا وضعيا هل يحصل بإمضاء الشارع ما جعله العاقد و الموقع كما يستظهر ذلك من قوله سبحانه: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [٢] أو يحصل بجعل الشارع الحكم التكليفي على ما يجعله العاقد أو الموقع كما في قوله سبحانه الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ^ [٣] و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) على المروي: «الناس مسلطون على أموالهم» [٤] إلى غير ذلك، و بالجملة لا يبطل ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) من كون الزوجية و الملكية و غيرهما من الأحكام الوضعية يتبع جعل الأحكام التكليفية بما ذكر من حصولها بالعقد و الإيقاع من العاقد أو الموقع مع غمضهما عن التكليف في موردها،
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] سورة النساء: الآية ٣.
[٣] سورة المؤمنون: الآيتان ٥- ٦.
[٤] عوالي اللآلي ١: ٤٥٧، حديث ١٩٨.