دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٩ - الاستدلال على اعتبار الاستصحاب بحديث الأربعمائة
و هو و إن كان يحتمل قاعدة اليقين لظهوره في اختلاف زمان الوصفين، و إنما يكون ذلك في القاعدة دون الاستصحاب ضرورة إمكان اتحاد زمانهما، إلّا أن المتداول في التعبير عن مورده هو مثل هذه العبارة، و لعله بملاحظة اختلاف زمان الموصوفين و سرايته إلى الوصفين، لما بين اليقين و المتيقن من نحو من الاتّحاد، فافهم.
يقينه فإن الشك لا ينقض اليقين» [١] و في نسخة اخرى: «فإن اليقين لا يدفع بالشك» و في السند القاسم بن يحيى و لم يثبت له توثيق. نعم، ما ذكر العلّامة [٢] من تضعيفه غير معتمد فإنه أخذه من الكتاب المنسوب إلى الغضائري (أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه) و لم يثبت أن الكتاب له، و يستشكل في دلالته بأن ظاهره قاعدة اليقين لاعتبار تقدم اليقين على الشك في تلك القاعدة بخلاف الاستصحاب فإن المعتبر فيه تقدم المتيقن على المشكوك سواء حصل الوصفان أي اليقين و الشك في زمان واحد أو حتى حصل الشك قبل اليقين بالحدوث، و حيث إن ظاهره سبق اليقين و طرو الشك فيكون مفاده قاعدة اليقين، و أجاب الماتن عن ذلك بأن التعبير بما في الحديث عن الاستصحاب أمر متعارف منشؤه نحو من الاتحاد بين المتيقن و اليقين و المشكوك بالشك، و معه يسرى وصف المتيقن إلى اليقين، و المشكوك إلى الشك. و الحاصل التعارف المذكور يجعل اعتبار إرادة قاعدة اليقين من الحديث خلاف الظاهر.
و ذكر (قدّس سرّه) في هامش الكتاب أن الوجه في ظهوره في الاستصحاب كون الزمان في قاعدة اليقين قيدا لمتعلق اليقين و الشك، و في مورد الاستصحاب ظرفا و بما أن ظاهر الزمان المستفاد من (كان) الظرفية و يحتاج أخذه قيدا إلى القرينة يكون مفاده
[١] الخصال ٢: ٧٥٢، حديث الأربعمائة.
[٢] الخلاصة: ٣٨٩/ ٦. طبعة مؤسسة نشر الفقاهة.