دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٨ - الثالث عشر في التمسك بالعام بعد ورود التخصيص فيه في زمان
بمقدار دلالة الخاص، و لكنه لو لا دلالته لكان الاستصحاب مرجعا، لما عرفت من أن الحكم في طرف الخاص قد أخذ على نحو صح استصحابه، فتأمّل تعرف أن اطلاق كلام شيخنا العلامة (أعلى اللّه مقامه) في المقام نفيا و إثباتا في غير محلّه.
الرابع عشر- الظاهر أن الشك في أخبار الباب و كلمات الأصحاب هو خلاف اليقين فمع الظن بالخلاف فضلا عن الظن بالوفاق يجري الاستصحاب و يدلّ عليه- مضافا إلى أنه كذلك لغة كما في الصحاح، و تعارف استعماله فيه في الأخبار في غير باب- قوله (عليه السلام) في أخبار الباب: (و لكن تنقصه بيقين آخر) حيث إن ظاهره أنه في بيان تحديد ما ينقض به اليقين و أنه ليس إلّا اليقين، و قوله أيضا: (لا حتى يستيقن أنه قد نام) بعد السؤال عنه (عليه السلام) عمّا (إذا حرك في جنبه شيء و هو لا يعلم) حيث دلّ بإطلاقه مع ترك الاستفصال بين ما إذا أفادت هذه الأمارة الظن، و ما إذا لم تفد، بداهة أنها لو لم تكن مفيدة له دائما لكانت مفيدة له أحيانا، على عموم النفي لصورة الإفادة، و قوله (عليه السلام) بعده: (و لا تنقض اليقين بالشك) أن الحكم في المغيى مطلقا هو عدم نقض اليقين بالشك، كما لا يخفى [١].
و أما بالإضافة إلى الشارع فيرجع إلى التخصيص بحسب الأزمان في الحكم المدلول عليه خطابه أو إلى التقييد بحسبها و كل منهما يدفع بأصالة التطابق في العموم و الإطلاق بحسب الأزمان بل لا يبعد أن يقال ما جرت عليه سيرة العقلاء من عدم رفع اليد عن خطاب الحكم المجعول و استمراره بحسب الأزمان ما لم يصل من المولى ما يدلّ على رفع المولى يده عن الحكم المجعول.
[١] قد ذكر الماتن (قدّس سرّه) أنّ ظاهر الشك الوارد في أخبار النهي عن نقض اليقين بالشك هو خلاف العلم و اليقين كما هو ظاهر كلمات الأصحاب أيضا فيجري الاستصحاب مع الظن بالخلاف فضلا عن صورة الظن بالوفاق، و يشهد لكون المراد