دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٢ - عدم دلالة الصحيحة الثالثة على اعتبار الاستصحاب
و عدم إعادتها، لا لزوم النقض من الإعادة كما لا يخفى، اللّهمّ إلّا أن يقال: إن التعليل به إنما هو بملاحظة ضميمة اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء، بتقريب أن الإعادة لو قيل بوجوبها كانت موجبة لنقض اليقين بالشك في الطهارة قبل الانكشاف و عدم حرمته شرعا، و إلّا للزم عدم اقتضاء ذاك الأمر له، كما لا يخفى، مع اقتضائه شرعا أو عقلا، فتأمل.
و لعل ذلك مراد من قال بدلالة الرواية على إجزاء الأمر الظاهري. هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه التعليل، مع أنه لا يكاد يوجب الإشكال فيه- و العجز عن التفصي عنه- إشكالا في دلالة الرواية على الاستصحاب، فإن لازم على كل حال، كان مفاده قاعدته أو قاعدة اليقين، مع بداهة عدم خروجه منهما، فتأمل جيدا.
و منها صحيحة ثالثة لزرارة [١] (و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع، و قد النجاسة الواقعية فيحكم بصحة الصلاة بخلاف ما إذا رأى النجاسة يابسة فإنه عند رؤيتها يعلم بوقوع الأجزاء السابقة مع النجاسة فيكون تعليل الإمام (عليه السلام) عدم لزوم الإعادة في فرض رؤية النجاسة رطبة أمرا صحيحا حيث إن الاستصحاب الجاري بضم الطهارة الواقعية بالإضافة إلى الأجزاء الباقية ينفي النجاسة المانعة عن صحة الصلاة و يثبت بهما موضوع العفو كما لا يخفى. نعم، في هذا الفرض يلزم التخصيص في حديث: «لا تعاد» بالإضافة إلى صورة رؤية النجاسة يابسة.
عدم دلالة الصحيحة الثالثة على اعتبار الاستصحاب
[١] و قد استدل باعتبار الاستصحاب بما رواه الكليني [١] و الشيخ [٢] بسند
[١] الكافي ٣: ٣٥٣، باب السهو في الثلاث و الأربع، الحديث ٣.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ١٧٤، باب أحكام السهو في الصلاة، الحديث ٤١.