دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٠ - هل مقتضى الاستصحاب في عدم تذكية الحيوان بعد زهوق روحه كونه ميتة أم لا؟
و أنه يستفاد من الآية المباركة أن الوضوء وظيفة كل محدث بالأصغر ممن لا يكون جنبا، بل لو كنا و الآية فقط لالتزمنا بوجوب الوضوء و الغسل معا للجنب الذي بال أو نام إلى غير ذلك. غاية الأمر قد دلت الروايات على عدم الحاجة إلى الوضوء بل عدم مشروعيته مع غسل الجنابة. و على الجملة طبيعي الحدث غير موضوع لعدم جواز مسّ كتابة القرآن أو عدم جواز الدخول في الصلاة ليقال مقتضى جريان الاستصحاب فيه في القسم الثالث من الكلي الجمع بين الوضوء و الغسل ليحرز انتفاء طبيعي الحدث، و لكن لا يخفى ما فيه فإن عدم جواز المس في الأدلة مترتب على من ليس بمتطهر يعني المحدث، و كذا عدم جواز الدخول في الصلاة كما هو مفاد قوله سبحانه: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [١] و لو بضميمة ما ورد في تفسيره، و مفاد قوله (عليه السلام):
«لا صلاة إلّا بطهور» [٢] أي بطهارة، و أن كون الوظيفة في رفع الحدث من كل محدث بالأصغر لم يكن جنبا هو الوضوء لا الغسل مستفاد من الآية، و لو بملاحظة الروايات الواردة في عدم مشروعية الوضوء من الجنب و إلّا فإن بقي حدثه الأصغر مع غسل جنابته كانت صلاة مع الحدث فلا بد من الالتزام بأن المحدث بالأصغر إذا كان جنبا مع الاغتسال يكون متطهرا.
هل مقتضى الاستصحاب في عدم تذكية الحيوان بعد زهوق روحه كونه ميتة أم لا؟
بقي الكلام فيما ذكره الفاضل التوني من إدراج الاستصحاب في عدم تذكية الحيوان في القسم الثالث من الكلي حيث إن المشهور حكموا بنجاسة الجلد
[١] سورة الواقعة: الآية ٧٩.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، الباب الأول من أبواب الوضوء، الحديث الأول.