دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٩ - في جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية و عدمه
و أما الأحكام الشرعية سواء كان مدركها العقل أم النقل، فيشكل حصوله فيها، لأنه لا يكاد يشك في بقاء الحكم إلّا من جهة الشك في بقاء موضوعه، بسبب تغير بعض ما هو عليه مما احتمل دخله فيه حدوثا أو بقاء، و إلّا لما تخلّف الحكم عن موضوعه إلّا بنحو البداء بالمعنى المستحيل في حقه تعالى، و لذا كان النسخ بحسب الحقيقة دفعا لا رفعا.
بأن يكون الموضوع و المحمول في إحداهما متحدين مع الموضوع و المحمول في الاخرى، و هذا الاتحاد حاصل في الشبهات الموضوعية غالبا كما في استصحاب عدالة زيد أو عدم ملاقاة الثوب مع النجاسة و نحو ذلك. نعم، قد لا يحصل فيها هذا الاتحاد بين القضيتين حقيقة كما في الشك في بقاء الماء على كريته إذا نقص منه مقدار أوجب الشك في كرية الباقي فإن ما علم كريته من قبل لم يكن مجرد هذا الماء بعينه، و عدم الاتحاد حقيقة.
في جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية و عدمه
مفروض في جميع الشبهات الحكمية، مثلا إذا علم حرمة العصير العنبي بعد غليانه و شك في بقاء الحرمة بعد صيرورته دبسا قبل ذهاب ثلثيه فلا يمكن دعوى أن الاتحاد بين القضيتين حقيقي؛ لأن المتيقن حرمة العصير الذي لم يكن دبسا، و المشكوك حرمة ما صار دبسا بعد الغليان، و على الجملة لا يحصل الاتحاد كما ذكر في الشبهات الحكمية إلّا في مورد الشك في النسخ بمعناه الحقيقي المستحيل في حقه سبحانه؛ و لذا ذكروا أن النسخ في الشريعة دفع في الحقيقة لا رفع، و الحاصل أن الحكم لا يختلف عن موضوعه، و إذا شك في بقاء الحكم في الشبهة الحكمية فلا بد من فرض تخلف أمر يحتمل دخله في موضوع الحكم قيدا له فلا يكون حينئذ شك في البقاء حقيقة، و هذا محصل ما يقال من أن الاستصحاب على النحو المذكور من