دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٢ - فصل في الاستصحاب
و إما من جهة دلالة النص أو دعوى الإجماع عليه كذلك، حسبما تأتي الإشارة إلى ذلك مفصلا.
و ذكر الشيخ (قدّس سرّه) [١] أن للاستصحاب في كلمات القوم تعاريف أسدّها أنه إبقاء ما كان، كما أن هذا أخصرها، و أزيفها ما قيل من كون حكم أو وصف يقيني الحصول في السابق مشكوك البقاء في اللاحق، و قال في وجه كونه أسدّها و أخصرها: إن المراد من الإبقاء ليس هو الإبقاء الخارجي بل التعبدي أي الحكم بالبقاء و توصيف ما ب (كان) مع استفادته من الإبقاء للإشعار بأن الموجب للحكم ببقاء الشيء هو أنه (كان) فيخرج عن التعريف الحكم بالبقاء لثبوت علّته في الزمان الثاني كثبوته في الزمان الأول، أو لقيام الدليل على ثبوته في الزمان الثاني أو العلم الوجداني بثبوته فيه، و أما كون الأخير أزيف التعاريف فإنّ كون حكم أو وصف يقيني الحصول في السابق مشكوك البقاء مورد للحكم بالبقاء لا أنه بنفسه استصحاب.
أقول: كون الاستصحاب أمارة أو أصلا مذكور في كلماتهم و لو قيل بأنه من الأمارات يتعين أن يكون الاستصحاب غير الحكم بالبقاء حيث إن الحكم نتيجة اعتبار الاستصحاب لا نفس الاستصحاب حيث إنّ الأمارة ما يكشف عن الواقع ظنا لو كان ظنا نوعيا، و أيضا مجرد ثبوت الشيء سابقا بنفسه غير موجب للظنّ بالبقاء و لا يكون ظنا بالبقاء بل الممكن دعوى الملازمة الغالبية بين ثبوت الشيء سابقا و بقائه لا حقا، و هذه الغلبة هي الموجبة للظن بالبقاء في موارد احتماله، و هذا بخلاف القول بأنه أصل عملي فإنه عليه حكم ظاهري، و هل الحكم متعلقه بقاء الشيء بنفسه أو بحكمه؟ كما عليه الماتن أو نفس اليقين بالثبوت بأن يعتبر اليقين بالثبوت
[١] فرائد الاصول ٣: ٩- ١٠.