دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٠ - اعتبار الفحص في الرجوع إلى الاصول في الشبهات الحكمية
و حرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام.
قلت: ليس سببا لذلك، غايته أنه يكون مضادا له، و قد حققنا في محله أن الضد و عدم ضده متلازمان ليس بينهما توقف أصلا.
لا يقال: على هذا فلو صلى تماما أو صلى إخفاتا- في موضع القصر و الجهر مع العلم بوجوبهما في موضعهما- لكانت صلاته صحيحة، و إن عوقب على مخالفة الأمر بالقصر أو الجهر.
فإنه يقال: لا بأس بالقول به لو دل دليل على أنها تكون مشتملة على المصلحة و لو مع العلم، لاحتمال اختصاص أن يكون كذلك في صورة الجهل، و لا بعد أصلا التعلم موجبا لاستحقاقه العقاب على ترك القصر لسقوط التكليف الواقعي امتثالا بالإتيان بالبدل في الامتثال، و كذا في الجهر موضع الإخفات و بالعكس، و ما ذكر الماتن (قدّس سرّه) من كون الإتمام واجد لملاك ملزم في نفسه في حق المسافر الجاهل، و لكن معه لا يمكن استيفاء المصلحة الأتم و الأكمل في القصر، و لذا لا يؤمر المسافر إلّا بالقصر، و بعد الإتيان بالتمام لا يبقى مجال للإعادة قصرا فيعاقب على تفويته المقدار من المصلحة الأتم لا يمكن المساعدة عليه، فإن تصويره و إن كان ممكنا إلّا أن التضاد في الاستيفاء كما ذكر لا يساعد ما ورد في الرواية من أنه تمت صلاته و لا إعادة عليه، و يمكن أن يورد عليه بأن لازم ما ذكره تعدد العقاب عند ترك الجاهل بوجوب الصلاة رأسا، أحدهما على ترك الواجب يعني القصر، و الآخر العقاب على عدم استيفائه الملاك اللازم في نفسه مع تركه القصر على ما هو المقرر في باب التزاحم بين الواجبين، نعم لا يتعدد العقاب ممن ترك الصلاة رأسا مع العلم بوجوب القصر؛ لأن المفروض عدم مصلحة ملزمة في نفسها في الصلاة تماما عند العلم بوجوب القصر، و هكذا الحال في الجهر موضع الإخفات و بالعكس.