دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٧ - الثانى عشر ١
و أما استصحابها بمعنى استصحاب بعض أحكام شريعة من اتصف بها، فلا إشكال فيها كما مر.
ثم لا يخفى أنّ الاستصحاب لا يكاد يلزم به الخصم، إلّا إذا اعترف بأنه على يقين فشك، فيما صح هناك التعبد و التنزيل و دلّ عليه الدليل، كما لا يصح أن يقنع به إلّا مع اليقين و الشك و الدليل على التنزيل.
بالاستصحاب ترتيبه عليها لا كونها بنفسها مجعولة شرعا. نعم، لو قيل بأن النبوة من المناصب المجعولة نظير الولاية المعطاة للمتولي و أن كمال نفس الشخص خصوصية يستحق بها هذا الجعل و الإعطاء فيجري الاستصحاب في ناحيتها فيما لو كان لبقائها أثر و لو كان عقليا يمكن ترتيبه عليها بأن يكون ذلك الأثر العقلي ثابتا للأعم من النبوة و لو كانت ظاهرية كوجوب إطاعته في أوامره و نواهيه.
و لكن جريان الاستصحاب فيها موقوف على ثبوت اعتبار الاستصحاب بدليل غير منوط ذلك الدليل بثبوت النبوة له و إلّا يكون التمسك بالاستصحاب فيها دوريا.
أقول: الصحيح عدم جريان الاستصحاب في نبوة شخص حتى بناء على أنها منصب مجعول؛ لأن المطلوب في مورد نبوة شخص كإمامة الإمام هو معرفته و تحصيل العرفان به و التصديق بما جاء به أو أبلغه من التكاليف و الأحكام و مع التمكن من معرفتها في شخص من جهة البقاء و الارتفاع يجب تحصيل المعرفة و مع عدم التمكن فرضا يسقط التكليف ما دام غير متمكن، و إن وجب الاعتقاد بما هو الواقع في هذا الحال أيضا على نحو الإجمال على ما تقدم.
و أما الاستصحاب في الأحكام الثابتة في تلك الشريعة فإن اريد الاستصحاب في بعض أحكامها بعد الفحص عن بقائها و ارتفاعها و الشك في بقائها فمبني على اعتبار الاستصحاب في ناحية الأحكام و التكاليف في الشبهة الحكمية، و قد تقدم