دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٩ - عدم جريان الاستصحاب في بقاء التكليف مع عدم الدليل على إطلاقه
فإنه يقال: إنما يكون ذلك لو كان في الدليل ما بمفهومه يعم النظرين، و إلّا فلا يكاد يصح إلّا إذا سبق بأحدهما، لعدم إمكان الجمع بينهما لكمال المنافاة بينهما، و لا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمهما، فلا يكون هناك إلّا استصحاب واحد، و هو استصحاب الثبوت فيما إذا أخذ الزمان ظرفا، و استصحاب العدم فيما إذا أخذ قيدا، لما عرفت من أن العبرة في هذا الباب بالنظر العرفي، و لا شبهة في أنّ الفعل فيما بعد ذاك الوقت مع ما قبله متحد في الأول و متعدد في الثاني الأصل العملي لا يجري الاستصحاب في بقاء ذلك الحكم المجعول الفعلي، و هذا فيما إذا كان الحكم انحلاليا بانحلال المتعلق ظاهر كما إذا علمنا بحرمة وطي الحائض بحدوث حيضة و يشك في أن حرمته ثابتة حتى بعد انقطاع الدم و قبل اغتسالها أو دائر مدار بقاء الحيض فلا يجري الاستصحاب في ناحية حرمة وطيها إلى زمان اغتسالها؛ لأن المتيقن من جعل الحرمة هو الوطي زمان الحيض و الأصل عدم جعل الحرمة لوطيها بعد الحيض و قبل الاغتسال.
و على الجملة ففي مثل هذا المورد بما أن الحصة من الوطي فعل آخر يشك في ثبوت حرمة مستقلة لها فمقتضى الأصل عدم جعل الحرمة لتلك الحصة، و أما إذا لم يكن الحكم و التكليف انحلاليا بأن كان متعلق التكليف صرف وجود الفعل أو الفعل المستمر بحسب عمود الزمان بحيث يحسب ذلك الفعل على تقدير بقاء التكليف هو الفعل الأول كما إذا شك في أن المبيت بمنى في ليالي المبيت هل ينتهي وجوبه بانتصاف الليل إلى طلوع الشمس أو بانتصاف بملاحظة طلوع الفجر أو شك في أن وجوب إخراج الفطرة ينتهي أمده إلى انقضاء يوم الفطر أو أن وجوبه يستمر إلى ما بعده أيضا ففي مثل ذلك الاستصحاب في عدم جعل الوجوب بالإضافة إلى ما بعد ذلك الزمان يجري لا أنه يتعارض مع الاستصحاب في بقاء الحكم المجعول الفعلي