دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٩ - في قاعدة نفي الضرر
ثم إنه لا باس بصرف الكلام إلى بيان قاعدة الضرر و الضرار على نحو الاقتصار [١] و توضيح مدركها و شرح مفادها.
في قاعدة نفي الضرر
[١] يقع الكلام في قاعدة نفي الضرر في جهات، الأولى: في الروايات التى ذكر لها مدركا و منها موثّقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار، و كان منزل الأنصاري بباب البستان، فكان يمر إلى نخلته و لا يستأذن، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة فلما تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فشكا إليه، و خبّره الخبر فأرسل إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خبّره بقول الأنصاري و ما شكا، و قال: إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى، فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء اللّه، فأبى أن يبيع، فقال: لك بها عذق يمدّ لك في الجنة فأبى أن يقبل، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للأنصاري اذهب فاقلعها و ارم بها إليه، فإنه لا ضرر و لا ضرار» [١] و في رواية الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام) بعد الإباء قال (صلّى اللّه عليه و آله) لسمرة: «ما أراك يا سمرة إلّا مضارا اذهب يا فلان فاقطعها، فاضرب بها وجهه» [٢]، و رواية عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه لا يمنع نفع الشيء و قضى بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلأ، و قال: لا ضرر و لا ضرار» [٣]، و بهذا السند روى عقبة ابن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين و المساكن، و قال: لا ضرر و لا ضرار، و قال: إذا أرّفت الأرف و حددت
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٨، الباب ١٢ من أبواب كتاب إحياء الموات، الحديث ٣.
[٢] المصدر المتقدم: ٤٢٧- ٤٢٨، الحديث الأول.
[٣] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٠، الباب ٧ من أبواب كتاب إحياء الموات، الحديث ٢.