دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٢ - في توجيه الحكم الوارد في قضية سمرة
و كذا يصح الجمع بهذا النحو بتقييد خطابات التكاليف بقاعدة نفي الضرر بناء على أن معنى لا ضرر و لا ضرار بمعنى تحريمهما، فالوضوء الضرري يكون حراما فيقيد لا محالة وجوبه و استحبابه بما إذا لم يكن ضرريا، و كذا غيره من الأفعال المحكومة بالجواز بالمعنى الأعم بحيث يشمل الوجوب و الاستحباب و الإباحة بالمعنى الأخص، و الفرق بين كون نفي الضرر تحريما للضرر أو نفيا لوجوبه عند كونه ضرريا، أنه إذا توضأ المكلف مع كونه ضرريا يحكم ببطلانه، بناء على تحريم الضرر حيث إن تحريمه يعم الضرر على المكلف، بخلاف الضرار فإنه ظاهر في إضرار الغير و لا يعم ضرر الفاعل، و أما بناء على كون لا ضرر نفي الوجوب الضرري فلا يحكم ببطلانه إلّا إذا كان الضرر بحيث يعد جناية على النفس فيحرم إيراد ذلك الضرر و لو كان على نفسه؛ لأنّ خطاب نفي الضرر و إن يرفع وجوب الوضوء، و لكن لا يرفع استحبابه ما دام لم يصل إلى حدّ الضرر المحرم، بخلاف ما إذا قيل بأن معنى لا ضرر تحريم الضرر مطلقا و إن لم يكن بتلك المرتبة فإن تحريمه مطلقا يوجب التقييد في خطاب استحباب الوضوء أيضا.
و على الجملة التقييد في أدلة التكاليف بقاعدة نفي الضرر بنحو الجمع العرفي يصح بناء على مسلك شيخ الشريعة من كون نفي الضرر و الضرار بمعنى تحريمهما، فالوضوء الضرري يكون محرما فيقيد إطلاق خطاب الأمر بالوضوء عند القيام إلى الصلاة و نحوها بما إذا لم يكن ضرريا.
ثم إنه قد يستشكل في الأخذ بعموم قاعدة نفي الضرر في غير الموارد التي قام فيها دليل خاص لنفي الحكم الضرري أو عمل فيها المشهور بالقاعدة، و ذلك لثبوت الأحكام و التكاليف الضررية في الشريعة كثيرا، بدوا من الحكم بتنجس المائعات