دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٦ - الثانى عشر ١
و لو فرض الشك في بقائها باحتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة و عدم بقائها بتلك المثابة، كما هو الشأن في سائر الصفات و الملكات الحسنة الحاصلة بالرياضات و المجاهدات، و عدم أثر شرعي مهم لها يترتّب عليها باستصحابها [١].
نعم لو كانت النبوّة من المناصب المجعولة و كانت كالولاية، و إن كان لا بد في إعطائها من أهلية و خصوصية يستحق بها لها، لكانت موردا للاستصحاب بنفسها، فيترتب عليها آثارها و لو كانت عقلية بعد استصحابها، لكنه يحتاج إلى دليل كان هناك غير منوط بها، و إلّا لدار، كما لا يخفى.
و أما ما ذكر من جريان الاستصحاب في ناحية التكليف الاعتقادي عند الشك في بقائه بنحو الشبهة الحكمية سواء كان المطلوب مجرد الاعتقاد و التسليم قلبا أو كان المطلوب تحصيل المعرفة و اليقين به فمبني على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية و إذا كان بنحو الشبهة في الموضوع فالاعتقاد و التسليم به قلبا على ما هو الواقع ممكن و لا يفيد الاستصحاب في ناحيته و لا يصحح الاعتقاد التفصيلي بل دليل على لزومه، و كذلك ما إذا كان المطلوب معرفة ذلك الشيء و اليقين به؛ لأن كون الاستصحاب علما بالبقاء بالإضافة إلى كونه طريقا يثبت به البقاء في موارد كون العلم طريقا محضا أو مأخوذا في الموضوع طريقا لا فيما وجب تحصيل اليقين و العلم به وصفا كما هو الحال في المقام.
[١] ذكر (قدّس سرّه) أنه لا مجرى للاستصحاب في نفس النبوة الثابتة للنبي بناء على أن النبوة مرتبة من كمال النفس بحيث لو كانت بتلك المرتبة يوحى إليها ما دام صاحبها في دار الدنيا سواء لم يمكن نزول النفس عن تلك المرتبة أو أمكن نزولها عنها كسائر الصفات و الملكات الحاصلة للنفس بالرياضات و المجاهدات النفسانية فإن عدم الجريان في الأول لعدم الشك في البقاء و على الثاني لعدم أثر شرعي للنبوة يراد