دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٦ - عدم دلالة الصحيحة الثالثة على اعتبار الاستصحاب
و قد أشكل بعدم إمكان إرادة ذلك على مذهب الخاصة، ضرورة أن قضيّته إضافة ركعة أخرى موصولة، و المذهب قد استقرّ على إضافة ركعة بعد التسليم مفصولة، و على هذا يكون المراد باليقين اليقين بالفراغ، بما علّمه الإمام (عليه السلام) من الاحتياط بالبناء على الأكثر، و الإتيان بالمشكوك بعد التسليم مفصولة.
و ثانيا- لو فرض كون المعتبر من التشهد و التسليم هو ما يكون الركعة التي يتشهد و يسلم بعدها كونها ركعة رابعة فيمكن إحراز كون المكلف في الركعة الرابعة بالاستصحاب فإنه بالإتيان بالركعة الاحتياطية يعلم كونه في الركعة الرابعة إما فعلا أو قبل ذلك، و يحتمل بقاؤه فيها إلى أن يفرغ منها نظير الاستصحاب في أول الشهر فيما كان مقتضى الاستصحاب كون الشهر السابق تاما حيث إن المكلف يعلم بعد يوم الشك أنه دخل في الشهر اللاحق إما فعلا أو من قبل فيحمل بقاء أول الشهر المتيقن إلى غروب اليوم اللاحق ليوم الشك. أضف إلى ذلك أنه قد ورد في بعض الروايات الواردة في صلاة الاحتياط في الشكوك اعتبار التشهد و التسليم بعدها.
و دعوى أن الكلام في مقتضى الاستصحاب مع قطع النظر عن الروايات الخاصة فقد تقدم أن مقتضاه الإتيان بالركعة المشكوكة متصلة لا الإتيان بها مطلقا فضلا عن كونها مفصولة فلا بد من حمل الصحيحة على قاعدة اليقين المشار إليها في الشك في ركعات الصلاة و إن كان هذا خلاف الظاهر من جهة ظهور اليقين في قوله (عليه السلام): «لا ينقض اليقين بالشك» في اليقين الموجود لا لزوم تحصيل ذلك اليقين المطلوب في الشك في الركعات، و قد يوجه دلالة هذه الصحيحة على الاستصحاب بأن مفاده عدم إتيان المصلي الشاك بالركعة الرابعة، و حيث علم مما ورد من أن الشاك بين الثلاث و الأربع إذا عمل بوظيفة الشاك ثمّ ظهر أن صلاته الأصلية كانت ثلاث ركعات فلا يعيد، و أنه أتى بما هي الوظيفة في حقه يعلم أن ما دل على أن