دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٤ - الحادى عشر ١
التقارن، لا للآخر و لا له بنحو آخر، فاستصحاب عدمه صار بلا معارض، بخلاف ما إذا كان الأثر لوجود كل منهما كذلك، أو لكل من أنحاء وجوده، فإنه حينئذ يعارض، فلا مجال لاستصحاب العدم في واحد، للمعارضة باستصحاب العدم في آخر، لتحقق أركانه في كل منهما. هذا إذا كان الأثر المهم مترتّبا على وجوده الخاص الذي كان مفاد كان التامة.
هذه العناوين في ناحية أحد الحادثين بحيث لا يكون شيء منها موضوعا للحكم في ناحية الحادث الآخر و لا العنوان الآخر في ناحية هذا الحادث موضوعا لحكم آخر و في مثل ذلك يجري الاستصحاب في ناحية عدم حدوث ذلك النحو من الوجود بلا معارض كما يقال: إن تقدم المصلي في صلاته على قبر الإمام (قدّس سرّه) مانع عن صلاته فإنه بالاستصحاب في عدم تقدمه فيما إذا شك في قبره (عليه السلام) يحكم بصحة صلاته، و هذا بخلاف ما إذا كان ذلك العنوان في ناحية الحادث الآخر موضوع الحكم بالخلاف أو كان العنوان الآخر في ناحية ذلك الحادث موضوعا له فإنه يقع التعارض بين الاستصحاب في ناحية كل من نحوي الوجود مع الاستصحاب في ناحية النحو الآخر هذا كله بالإضافة إلى كون الموضوع أحد العناوين في ناحية أحد الحادثين بمفاد (كان) التامة.
أقول: إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على الوجود الخاص في ناحية كل من الحادثين فلا يوجب مجرد ذلك وقوع المعارضة بين الاستصحاب كما إذا كان الموضوع لإرث الولد تقدم موت والده على موته و الموضوع لإرث الوالد تقدم موت ولده على موته فإن الاستصحاب يجري في ناحية عدم تقدم موت الوالد على موت الولد، و عدم تقدم موت الولد على موت والده فإنه إذا احتمل تقارن موتهما لا يرث كل منهما عن الآخر. نعم، لو علم عدم التقارن و سبق موت أحدهما على موت الآخر