دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٦ - موارد حكومة قاعدة نفي الضرر، و إن المراد بالضرر الضرر الواقعي
الحال في المسألة الثانية، فإن الاضرار بالغير بكل من الضررين محرم، فلا بد من اختيار الأخف، و ملاحظة احتمال الأهم، و يترتب على ذلك أنه إذا أدخل رأس دابته في إناء شخص آخر فإن للحاكم الأمر بكسر الإناء، فيما إذا لم يتراضيا بغيره، و يكون ضمان تلف الإناء عليهما بقاعدة العدل و الإنصاف، فإنه لا يمكن للحاكم ذبح الحيوان أو الأمر به، حيث لا موجب لإدخال الضرر الكثير عليهما، نعم إذا كان إدخال رأسها بفعل شخص ثالث لا يبعد تخيير الثالث في اختيار كسر الإناء أو ذبح الحيوان؛ لأنه مكلف بإيصال أحد المالين إلى مالكه بعينه، و الآخر إلى الآخر ببدله و ضرر الإتلاف يتوجه إلى نفسه.
و من هنا لو كان الإدخال بفعل أحد المالكين يتوجه عليه إتلاف مال نفسه، و تخليص مال صاحبه لو لم يرض صاحبه بإتلاف ماله مع الضمان أو بدونه، فإن إتلاف مال نفسه مقدمة لإيصال مال صاحبه إليه، لا يقال: إتلاف مال نفسه ضرري بالإضافة إليه فينفى بقاعدة لا ضرر، فإنه يقال: لا حكومة لقاعدة نفي الضرر في المقام حيث إن نفي وجوب رد مال صاحبه إليه ضرري مع أنه أقدم على ضرر نفسه بإدخاله رأس الحيوان في الإناء.
و هذا فيما إذا لم يحرز أهمية التحفظ على أحد الضررين، و إلّا يتعين الاحتفاظ عليه و لو كان بفعل أحد المالكين، كما إذا أدخل مالك العبد رأس عبده في قدر شخص آخر، أو أدخل العبد رأسه فيه، أو أدخل شخص آخر رأسه حيث يجب التحفظ على النفس المحترمة.
و أما المسألة الثالثة: و هي ما إذا دار الأمر بين ضرر نفسه و الإضرار بالغير، و يلحقها ما إذا دار الأمر بين حرمانه و عدم انتفاعه بملكه و بين ضرر الغير، كما لو كان