دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٥ - النحو الاول في السببية و الشرطية و المانعية لنفس التكليف
اتصف بالجزئية أو الشرطية، و إن أنشأ الشارع له الجزئية أو الشرطية، و جعل الماهية و اختراعها ليس إلّا تصوير ما فيه المصلحة المهمّة الموجبة للأمر بها، فتصورها بأجزائها و قيودها لا يوجب اتصاف شيء منها بجزئية المأمور به أو شرطه قبل الأمر بها، فالجزئية للمأمور به أو الشرطية له إنما ينتزع لجزئه أو شرطه بملاحظة الأمر به، بلا حاجة إلى جعلها له، و بدون الأمر به لا اتصاف بها أصلا، و إن اتصف بالجزئية أو الشرطية للمتصور أو لذي المصلحة، كما لا يخفى.
إثباتا فإن كان القيد أمرا وجوديا يطلق عليه الشرط أو السبب، و إن كان أمرا عدميا يعبّر عن وجوده بالمانع، و إن كان قيدا لاستمراره و بقائه يعبر عنه بالرافع أو الغاية، و كل ذلك يكون بلحاظ المولى عند إنشائه التكليف على المكلف بنحو القضية الحقيقية المعبر عنه بمقام الجعل، و بهذا يظهر إمكان الشرط المتأخر بالإضافة إلى نفس التكليف، و على ذلك فيمكن أن يكون الشيء بتحققه موضوعا للحكم المقارن له أو بتحققه السابق أو المتأخر، و بهذا صححنا سابقا الشرط المتأخر للتكليف.
و مما ذكرنا يظهر أنه لا فرق بين السببية للتكليف و الشرطية له فكل منهما ينتزع عن كون شيء قيدا لموضوع التكليف و الحكم فيقال: الاستطاعة شرط لوجوب الحج، و التقاء الختانين أو الإنزال سبب لوجوب غسل الجنابة. و على الجملة الشرطية و المانعية للتكليف نظير الشرطية و المانعية و الجزئية للمأمور به تنتزع عن إنشاء التكليف و جعله، و في ذلك المقام يؤخذ الشيء قيدا في ناحية موضوع التكليف و الوضع أو في ناحية متعلق التكليف أو موضوع الوضع و الفرق بينهما أن كون شيء شرطا و قيدا للتكليف لدخالته في صلاح الفعل، و لذا قد يكون أمرا غير اختياري، و يعتبر التكليف على تقدير حصوله بخلاف القيد أو الجزء لمتعلق التكليف فإن حصوله دخيل في استيفاء الملاك أو لقيام الملاك به و بغيره كما في