دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠١ - السادس ١
ثابتا لأفراد المكلف، كانت محققة وجودا أو مقدّرة، كما هو قضية القضايا المتعارفة المتداولة، و هي قضايا حقيقيّة، لا خصوص الأفراد الخارجيّة، كما هو قضية القضايا الخارجية، و إلّا لما صح الاستصحاب في الأحكام الثابتة في هذه الشريعة، و لا النسخ بالنسبة إلى غير الموجود في زمان ثبوتها، كان الحكم في الشريعة السابقة ثابتا لعامّة أفراد المكلّف ممن وجد أو يوجد، و كان الشك فيه الموضوع في ذلك الجعل بحيث يعم أهل الشريعة اللاحقة و عدم كونه بحيث ينتهي أمد الجعل بمجيء الشريعة اللاحقة غير محرز لنا إذ من المحتمل كما أن الموضوع لوجوب الحج المجعول بنحو القضية الحقيقية البالغ المستطيع و لا يعم غير المستطيع كذلك يحتمل كون الموضوع للحكم المجعول في الشريعة السابقة البالغ العاقل قبل مجيء الشريعة اللاحقة فيكون الحكم من الأول مجعولا بحيث لا يكون موضوعه مطلق البالغ العاقل بل من يكون كذلك قبل مجيء الشريعة اللاحقة، و بما أن المتيقن ثبوت الحكم المجعول كذلك فلا يكون ذلك الحكم مجعولا بالإضافة إلى أهل الشريعة اللاحقة، و هذا القيد بما أنه يحتمل كونه قيدا مقوما للموضوع فالمتعين في المقام الاستصحاب في عدم جعله لعنوان عام و يجري مثل هذا الكلام في الاستصحاب في الحكم الثابت في أول شريعتنا و لذا يتمسك في إحراز عموم الأحكام الثابتة في صدر الإسلام بإطلاقات خطابات الأحكام و بالضرورة في الاشتراك في التكليف و أن حكمه (صلّى اللّه عليه و آله) على واحد حكم على الامة.
و أما المناقشة بدعوى العلم بارتفاع الحكم السابق الثابت في الشريعة السابقة لكون اللاحقة ناسخة لها و لا معنى لنسخ الشريعة إلّا ارتفاع أحكامها فلا يمكن المساعدة عليها لأن نسخ الشريعة السابقة ليس بمعنى نسخ جميع أحكامها كيف و اللاحقة مكملة للسابقة و متممة لها، و هذا لا يقتضي إلّا نسخ بعض أحكامها و العلم