دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٩ - القسم الثالث من الحكم الوضعي
و أما الدفع: فهو أن الملك يقال بالاشتراك على ذلك، و يسمى بالجدة أيضا، و اختصاص شيء بشيء خاص، و هو ناشئ إما من جهة إسناد وجوده إليه، ككون العالم ملكا للباري (جل ذكره)، أو من جهة الاستعمال و التصرف فيه، ككون الفرس لزيد بركوبه له و سائر تصرفاته فيه، أو من جهة إنشائه و العقد مع من اختياره بيده، كملك الأراضي و العقار البعيدة للمشتري بمجرد عقد البيع شرعا و عرفا.
و إلّا لزم حصول ما لم يقصد و عدم حصول ما قصد، و الحاصل أن الأحكام الوضعية في القسم الثالث مجعولة بنفسها و لا تنتزع من التكليف الثابت في مواردها أخذا بظاهر الخطابات حيث إن مقتضاها كون تلك الأحكام يعني الوضعية مجعولة، و التكليف في مواردها أثر لثبوتها كسائر الأحكام بالإضافة إلى موضوعاتها كظاهر آيات إرث أولي الأرحام و الأقارب حيث إن ظاهرها ثبوت ملكية تركة المتوفى لهما بعد الدين و الوصية، و ما ورد في ثبوت الخيارات من خيار المجلس و الحيوان و الشرط و الرؤية في البيع مطلقا ما دام المجلس و في شراء الحيوان للمشتري إلى غير ذلك، و ما ورد في ثبوت ضمان الإتلاف و التلف في كون الضمان مجعولا و كذا حق الشفعة و حق القصاص و ملكية الدية و الوكالة و الولاية و هكذا في كون ما ذكر بنفسها مجعولات تأسيسا أو إمضاء، و يترتب عليها التكاليف الثابتة في مواردها.
القسم الثالث من الحكم الوضعي
ثمّ إن الماتن (قدّس سرّه) تعرض في ذيل كلامه في هذا القسم لأمر و توضيح و عبر عن الأول بالوهم، و عن الثاني بالدفع أما الأول فهو: أن الملكية جعلت من القسم الثالث من الأحكام الوضعية المجعولة بإنشائها تأسيسا أو إمضاء فتكون من الاعتبارات الحاصلة بالإنشاء و كل الاعتبارات الحاصلة بالإنشاء و المنتزعة عنه داخل في خارج المحمول حيث إن الاعتبارات لا يكون بإزائها في الخارج شيء غير منشأ الانتزاع لها