دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨١ - جريان الاستصحاب في موارد الظن غير المعتبر
و فيه: إن قضية عدم اعتباره لإلغائه أو لعدم الدليل على اعتباره لا يكاد يكون إلّا عدم إثبات مظنونه به تعبّدا، ليترتّب عليه آثاره شرعا، لا ترتيب آثار الشك مع عدمه، بل لا بد حينئذ في تعيين أن الوظيفة أيّ أصل من الأصول العملية من الدليل، فلو فرض عدم دلالة الاخبار معه على اعتبار الاستصحاب فلا بد من الانتهاء إلى سائر الأصول بلا شبهة و لا ارتياب، و لعلّه أشير إليه بالأمر بالتأمل، فتأمل جيدا.
بعدم الانتقاض من غير تقييد بصورة عدم الظن بالنوم مع أن الظن به أمر عادي في مثل الفرض مقتضاه جريان الاستصحاب مع عدم العلم بالانتقاض، و ثانيتهما: أنه جعل الغاية في الحكم ببقاء الوضوء بقوله (عليه السلام): «حتى يستيقن أنه قد نام» و هذا و إن كان واردا في الوضوء إلّا أن تطبيق الإمام (قدّس سرّه) بعد ذلك و تعليل حكمه بالكبرى الكلية بقوله: «و إن لم يجئ أمر بيّن فإنه على يقين من وضوئه و لا تنقض اليقين بالشك» مقتضاه كون المراد من الشك في أخبار النهي عن نقض اليقين بالشك هو خلاف العلم.
جريان الاستصحاب في موارد الظن غير المعتبر
و قد ذكر الشيخ (قدّس سرّه) في وجه جريان الاستصحاب مع الظن غير المعتبر أمرين آخرين:
الأول- الإجماع من القائلين باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار، و قد أورد عليه الماتن (قدّس سرّه) بأن الإجماع منهم على تقديره مدركي، و أنهم التزموا بذلك لكون ظاهر الشك الوارد في أخبار الاستصحاب خلاف العلم و اليقين.
و الثاني- هو أن الظن غير المعتبر إن كان كالظن القياسي في قيام الدليل على عدم اعتباره فمقتضى ذلك الدليل أن ذلك الظن كعدمه و أن كلّما يترتب على عدمه يترتب مع وجوده أيضا و إن كان عدم اعتباره لعدم الدليل على اعتباره يكون رفع اليد عن العلم بالحالة السابقة بالشك لا مع اليقين، و أورد الماتن على ذلك بأن عدم اعتبار