دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٢ - الإشكال في جريان الاستصحاب في القسم الثاني من الكلي
سلّم أنه من لوازم حدوث المشكوك فلا شبهة في كون اللزوم عقليا [١]، و لا يكاد يترتب بأصالة عدم الحدوث إلّا ما هو من لوازمه و أحكامه شرعا.
حرمة العصير المغلي بعد ذهاب ثلثيه بالنار فإنه إذا جرى الاستصحاب في بقاء حرمته ينتفي الموضوع لقاعدة الحل فيه، و ذلك فإن مفاد خطاب قاعدة الحل و هو قوله (عليه السلام): «كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام» حلية المشكوك في حليته و حرمته و هذه الكبرى لا تعين صغراها كما هو شأن كل حكم مجعول بمفاد القضية الحقيقية، و إذا كان في مورد أصل آخر ينفي الشك في حليته أو حرمته لا يبقى لأصالة الحل موضوع كما في الاستصحاب في بقاء الحرمة حيث إن مفاد خطابات الاستصحاب كون علم المكلف بالحرمة السابقة علما ببقائها مع عدم العلم بانتفائها فلا يبقى شك في حرمة العصير بعد ذهاب ثلثيه بغير النار ليجري فيه أصالة الحلية و الإشكال في المقام هو أن الشك في بقاء الكلي مسبب عن حدوث الجنابة سابقا بأن كان البلل الخارج منيا و إذا جرى الاستصحاب في ناحية عدم حدوث الجنابة بأن علم عدمها أو عدم كون البلل السابق منيا فلا يكون شك في ناحية بقاء الكلي؛ لأن طبيعي الحدث غير موجود في ضمن الحدث الأصغر يقينا و في ضمن الحدث الأكبر تعبدا.
[١] مراده (قدّس سرّه) أنه لو كان وجود الطبيعي من لوازم حدوث الفرد الطويل فلا شبهة في أن لزومه على حدوثه ترتب عقلي لا شرعي و لا يثبت بالاستصحاب في ناحية عدم حدوث الفرد الطويل إلّا نفي الآثار و اللوازم الشرعية المترتبة على حدوث ذلك الفرد لا نفي لوازمه العقلية فلو كان في مورد للطبيعي أثر شرعي يجري الاستصحاب في ناحية بقائه لترتيب ذلك الأثر مع جريان الاستصحاب في ناحية عدم حدوث الفرد الطويل و ينفي به الأثر الشرعي المترتب على خصوص ذلك الفرد على ما تقدم و إن شئت قلت الاستصحاب في عدم حدوث الفرد الطويل أو عدم كون الحادث