دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٤ - الاستدلال على اعتبار الفحص في الشبهات الحكمية بالعلم الإجمالي بالتكاليف فيها
بينها علم بالتكليف من موارد الشبهات، و لو لعدم الالتفات إليها.
الدفتر منحصر عليهم.
أقول: مع احتمال التطابق بين المعلوم بالإجمال و المعلوم بالتفصيل ينحل العلم الإجمالي لا محالة من غير فرق بين أن يكون للمعلوم بالإجمال عنوان خاص أم لا، و سواء كان ذلك العنوان أيضا مرددا بين الأقل و الأكثر كما في مسألة العلم بحرمة بعض البيض من الغنم أم لم يكن، كما إذا علم بنجاسة إنا زيد المردد بين الأواني المعلوم بالإجمال نجاسة بعضها، و إذا علم تفصيلا بنجاسة بعض الأواني و احتمل أن يكون إناء زيد بعض ذلك المعلوم بالتفصيل بحيث يحتمل طهارة جميع الباقي فلا موجب لرفع اليد عن أصالة الطهارة في الباقي، فإن الموجب لتساقط الاصول النافية في أطراف العلم هو لزوم الترخيص القطعي في مخالفة التكليف الواصل، و هذا المحذور يختص بما قبل الفحص و قبل انحلال العلم بالظفر بالتكاليف في الوقائع بمقدار يحتمل انطباق المعلوم بالإجمال و لو بالعنوان عليها، و إذا انحل بعد الفحص بحيث احتمل خلو الوقائع الباقية عن التكليف و المدرك له فيرجع فيها إلى أصالة البراءة.
و مما ذكر يظهر أنه لا وجه لدعوى أن لازم العلم الإجمالي عدم جواز الرجوع إلى الأصل النافي في الواقعة المشتبهة حتى بعد الفحص و عدم الظفر بالمدرك للتكليف فيها لبقاء العلم الإجمالي بحاله، و وجه الظهور هو أن المفروض ثبوت العنوان للمعلوم بالإجمال و هو التكليف في الوقائع التي مداركها ممكنة الوصول بالفحص، و مع عدم الظفر بالمدرك في واقعة بعد الفحص يعلم خروجها عن أطراف المعلوم بالإجمال، فيكون احتمال التكليف فيها من قبيل الشك في الشبهة البدوية بعد الفحص.