دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩ - في قاعدة الميسور
قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» [١].
في قاعدة الميسور
[١] كان ما تقدم بحسب الأصل العملي عند الشك في إطلاق جزئية الشيء أو شرطيته أو اختصاصهما بحال التمكن منه، و لكن قد يقال في البين بعض الروايات يستفاد منها قاعدة كلية، و هي انتقال الوظيفة إلى الإتيان بالمقدار المتمكن من الواجب في أي مورد فيما إذا عد ذلك المقدار ميسورا فيؤخذ بتلك القاعدة، إلّا إذا قام الدليل في مورد على خلافها، و يعبّر عن تلك القاعدة بقاعدة الميسور، و يذكر في المدرك لها ثلاث روايات.
الاولى: ما روى عن أبي هريرة بطرق العامة قال: «خطبنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال أيها الناس إن اللّه عزّ و جلّ قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أ كلّ عام يا رسول اللّه؟ فسكت (صلّى اللّه عليه و آله) حتى قالها ثلاثا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لو قلت نعم لوجب، و لما استطعتم ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم، فإذا امرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فدعوه» [١]، و نقل في المتن ما يختلف عما نقلناه في الجملة، و كيف كان فالرواية ضعيفة سندا، و قد تصدى بعض لإثبات أن الراوي من المتعمدين في الكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد نقل هذه الرواية عن كتاب عوالي اللآلي، و قد ناقش فيه و في مؤلفه من ليس عادته القدح في كتب الاخبار كصاحب الحدائق (قدّس سرّه) فلا مجال في المقام لدعوى انجبار ضعفها بعمل الأصحاب، فإنه كما ياتي لم يعلم عمل بعض الأصحاب بها فضلا عن عمل المشهور.
أضف إلى ذلك أنها في صحيح النسائي مروية بوجه آخر، و هو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «فإذا
[١] مسند أحمد ٢: ٥٠٨، و السنن الكبرى ٤: ٣٢٦.