دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣١ - العاشر ١
العاشر- إنه قد ظهر مما مرّ لزوم أن يكون المستصحب حكما شرعيا أو ذا حكم كذلك [١] لكنه لا يخفى أنه لا بد أن يكون كذلك بقاء و لو لم يكن كذلك ثبوتا فلو لم يكن المستصحب في زمان ثبوته حكما و لا له أثر شرعا و كان في زمان استصحابه كذلك- أي حكما أو ذا حكم- يصح استصحابه كما في استصحاب عدم التكليف، فإنه و إن لم يكن بحكم مجعول في الأزل و لا ذا حكم، إلّا أنه حكم مجعول فيما لا يزال، لما عرفت من أن نفيه كثبوته في الحال مجعول شرعا، و كذا استصحاب موضوع لم يكن له حكم ثبوتا، أو كان و لم يكن حكمه فعليا و له حكم كذلك بقاء، و ذلك لصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عنه و العمل، كما إذا أقول: ما ذكره (قدّس سرّه) من الكبرى المذكورة صحيح و لكن ما ذكره من المثال فيه منع فإن وجوب المتابعة أو استحقاق العقاب على المخالفة ليس من الأثر العقلي لنفس التكليف بل أثر لإحرازه و الاستصحاب كالإمارة القائمة بالتكليف إحراز له على ما تقدم بل لو كان مفاد أخبار الاستصحاب جعل المماثل للمستصحب أو المماثل لحكمه بتحقق إحراز التكليف فيترتب الأثر العقلي لإحرازه.
[العاشر [١]]
تعرض (قدّس سرّه) في هذا التنبيه لما ذكر في تعريف الاستصحاب من أنه الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه، و أنه لا يلزم أن يكون ذلك الحكم أو الموضوع أثرا أو ذا أثر حدوثا بل يكفي أن يكون المستصحب كذلك بقاء حيث إنه لو لم يكن في حدوثه كذلك و كان عند الشك في بقائه أثرا شرعيا أو ذا أثر أمكن التعبد ببقائه، و قد تقدم أن عدم التكليف و لو لم يكن في الأزل بحكم و لا ذا أثر إلّا أنه قابل للتعبد حيث إن نفيه كثبوته بيد الشارع و كذا الاستصحاب في استصحاب أمر لا يكون في حدوثه ذا حكم و له حكم على تقدير بقائه كل ذلك لشمول أخبار لا تنقض للشك في البقاء في مثل ذلك أيضا أقوى، هذا فيما إذا اريد الاستصحاب في ثبوت الحكم