دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٩ - الثامن ١
التاسع- أنه لا يذهب عليك أن عدم ترتب الأثر غير الشرعي و لا الشرعي بوساطة غيره من العادي أو العقلي بالاستصحاب إنما هو بالنسبة إلى ما للمستصحب واقعا فلا يكاد يثبت به من آثاره إلّا أثره الشرعي الذي كان له بلا واسطة، أو بوساطة أثر شرعي آخر، حسبما عرفت فيما مرّ، لا بالنسبة إلى ما كان للأثر الشرعي مطلقا، كان بخطاب الاستصحاب أو بغيره من أنحاء الخطاب، فإنّ و لكن الظاهر أن مراد الشيخ (قدّس سرّه) أن الاستصحاب في البراءة عن التكليف حال الصغر و عدمه لا يترتب عليه نفي استحقاق العقاب فإنه بعد العلم إجمالا بتعلق حكم بالفعل بعد ذلك أما لمنع عن الفعل أو الترخيص و الإذن الشرعي في ارتكابه يترتب نفي استحقاق العقاب على ثبوت الترخيص الشرعي في الارتكاب و الاستصحاب في ناحية البراءة السابقة لا يثبت هذا الترخيص الشرعي؛ لأنه من إثبات أحد الضدين بنفي الآخر و إذا لم يثبت هذا الترخيص يبقى احتمال العقاب على ارتكاب الفعل بحاله فلا بد في نفيه من التمسك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان و مع انضمامها لم يكن حاجة لاستصحاب عدم التكليف و براءة الذمة؛ لأن قاعدة قبح العقاب بلا بيان تنفي الاستحقاق- سواء كان في الواقع تكليف أو لم يكن- و الصحيح في الجواب أن يقال:
إن الاستصحاب في ناحية عدم حرمة الفعل في نفسه بيان لعدم التكليف و يترتب على نفسه قبح العقاب على الارتكاب و لا يبقى معه موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان و من غير حاجة إلى إثبات الترخيص الشرعي في ارتكاب نفس الفعل؛ لأن مع ثبوت البيان لعدم التكليف لا يبقى احتمال العقاب.
و لا يخفى أن المستصحب هو عدم جعل الحرمة للفعل في الشريعة على البالغين بنحو القضية الحقيقية في مقام الجعل لا نفس البراءة الحاصلة حال الصغر أو الجنون ليقال: إن البراءة في تلك أما بمعنى حكم العقل بعدم استحقاق الصغير