دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٥ - موارد حكومة قاعدة نفي الضرر، و إن المراد بالضرر الضرر الواقعي
المقتضيين، و إلّا فيقدّم ما كان مقتضيه أقوى و إن كان دليل الآخر أرجح و أولى، و لا يبعد أن الغالب في توارد العارضين أن يكون من ذاك الباب، بثبوت المقتضي فيهما مع تواردهما، لا من باب التعارض، لعدم ثبوته إلّا في أحدهما، كما لا يخفى، هذا حال تعارض الضرر مع عنوان أولي أو ثانوي آخر.
و أما لو تعارض مع ضرر آخر فمجمل القول فيه أن الدوران إن كان بين ضرري شخص واحد أو اثنين فلا مسرح إلّا لاختيار أقلهما [١]. لو كان، و إلّا فهو مختار.
ثبوت ذلك عنده و هذا لا يرتبط بنفي الضرر و قاعدة نفيه، و مما ذكرنا يظهر الحال فيما هو المبتلى به في عصرنا من تحمل الدائن بعض المصارف لتحصيل الدين على مديونه الممتنع عن الأداء، أو استخلاص ملكه عن يد الغير الغاصب، حيث إن الحكم بالضمان من قبيل تدارك الضرر يكون بامتناع المديون أو إمساك الغاصب داعيا له إلى صرف المالك المال، لا أنه سبب له بحيث يستند التلف إليه لا إلى المالك.
[١] يقع الكلام في حكم تعارض الضررين في مسائل: الاولى، ما إذا دار أمر المكلف بإيراد أحد ضررين يكون كل منهما من قبيل الإضرار بالنفس لا بالغير، و الثانية: ما إذا دار أمره بين ضررين يكون كل منهما من قبيل الإضرار بالغير، الثالثة: ما إذا دار أمره بين ضرر نفسه و ضرر الغير.
أما المسألة الاولى: فإن كان كل من الضررين من قسم غير الحرام أو أحدهما محلّل و الآخر محرّم، فيتخير في الأول، و لزم اختيار المحلل في الثاني، و أما إذا كان كل منهما محرّما فلا ينبغي التأمل في دخول الفرض في المتزاحمين، و يتعين اختيار المهم و الاجتناب عن الأهم أو محتمل الأهمية، و مع التساوي أو احتمال الأهمية في كل منهما يكون الحكم هو التخيير على ما هو المألوف في باب التزاحم، و بهذا يظهر