دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٣ - كثرة التخصيص في قاعدة لا ضرر
بملاقاة النجاسة المسقط لها عن المالية رأسا أو موجبا لنقص ماليتها كما هو الحال في بعض الجامدات، كتنجس الجلود حيث تنقص ماليتها بالغسل، و ختما إلى أبواب الغرامات من الضمانات المالية و غيرها كالحدود و التعزيرات، فإن كل واحد من الأحكام المشار إليها كوجوب الخمس و الزكاة و الجهاد و غير ذلك أحكام ضررية ثبتت في الشريعة، و لا يمكن تخصيص القاعدة بخروج هذه الموارد بمخصص منفصل، لاستهجان تخصيص العام بحيث لا يبقى تحته إلّا القليل، فيعلم أن نفي الضرر كان مقترنا بقيد غير واصل إلينا فيكون خطاب نفيه مجملا لا يمكن التمسك به إلّا مع إحراز أن نفي الضرر مع القيد المزبور يعم المورد، كما إذا عمل المشهور فيه بالقاعدة، و القيد المنكشف لا يتعين بكونه من قبيل القرينة اللفظية، بل يمكن كونه من قبيل قرينة الحال.
كثرة التخصيص في قاعدة لا ضرر
قد يجاب عن الإشكال كما عن الشيخ (قدّس سرّه) باختصاص الاستهجان بما إذا كان المخصص متعددا و بعناوين كثيرة، و أما إذا كان خروج الأفراد الكثيرة بورود مخصص يخرج الكثير بعنوان واحد فلا استهجان فيه، و لكن لا يخفى عدم الفرق في الاستهجان بينهما، كما إذا ورد في خطاب المولى لعبده: أكرم كل عالم في البلد، و فرض أنّ كلهم من غير الهاشميين إلّا واحد أو اثنين أو ثلاثة، فإنه كما يستهجن إخراج البقية بالخطابات المتعددة، كذلك ما إذا كان بخطاب واحد بأن يرد خطاب يذكر فيه: لا تكرم غير الهاشمي من علماء البلد، إلّا إذا كان بنحو النسخ، و المفروض في المقام خلافه، نعم قد يقال: إن الاستهجان يختص بما إذا كان العام بمفاد القضية الخارجية كالمثال المتقدم، و أما إذا كان بمفاد القضية الحقيقة فقلة الأفراد بعد