دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٩ - في إمكان شمول الروايات لقاعدة الطهارة و الحلية و بيان الحكم الواقعي للأشياء
النجاسة طهارة واقعية، و بالإضافة إلى ما يحتمل دخوله فيها لشبهة مفهومية أو موضوعية طهارة ظاهرية كما إذا قال: كل شيء طاهر حتى يلاقي نجسا أو يعلم نجاسته.
و بتعبير آخر: لا يلزم في جعل الطهارة الظاهرية للمشكوكات جعل الطهارة لها من قبل بعناوينها الواقعية ليدعي لزوم المحذور المذكور بل يكفي في جعلها لحاظ احتمال المكلف ثبوت النجاسة لاحتمال كونه داخلا في العنوان المحكوم عليه بالنجاسة بل احتمال ثبوت كون الشيء منها. و لا يخفى أن المدعى إمكان تكفل خطاب واحد للحكم الواقعي بالطهارة أو بالحلية لجملة من الأشياء و اعتبار الطهارة أو الحلية الظاهرية لجملة اخرى. و أما وقوع ذلك في الروايات المتقدمة فلا ندّعيه فإن الغاية المذكورة في تلك الرواية أمر واحد، و ظاهره أنه قيد لنفس الحكم المذكور فيها بصورة واحدة لا لبعض الأحكام الانحلالية فيتعين أن يكون مفادها الحكم الظاهري فقط؛ لأن الغاية قيد للموضوع لا محالة، و الحكم الواقعي يثبت للشيء بعنوانه لا يعتبر فيه عدم العلم بنجاسته أو بحليته. نعم، إذا كانت الغاية متعددة كما في المثال تكون قرينة على أن كلا منهما غاية لبعض الأحكام الانحلالية و لا محذور فيه، و إذا قام دليل على نجاسة شيء بعنوانه كالدم من الإنسان أو الحيوان ذي النفس يعلم أنه غير داخل في مدلول قوله: كل شيء طاهر إلى أن يلاقي نجسا أو يعلم نجاسته، و إذا شك في نجاسة شيء بالشبهة المفهومية أو المصداقية يصح التمسك بقوله: كل شيء طاهر إلى أن يلاقي نجسا أو يعلم قذارته، من غير أن يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
و قد يجاب عن امتناع تكفل الصدر لكل من الطهارة للأشياء بعناوينها الواقعية