دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٥ - جريان الاستصحاب في القسم الرابع
كما في المثال حيث إن الاستصحاب في عدم جنابته بعد اغتسالها من الأول أيضا جار فيتساقطان بالمعارضة و يرجع إلى أصل آخر كقاعدة الاشتغال في المثال حيث يعلم المكلف باشتراط صلاته بالوضوء أو بالغسل، و قد يفصل في المقام بين ما إذا علم بتحقق فردين من الكلي و يشك في تعاقبهما و عدمه و بين ما لم يعلم بحصول فردين بل بحصول عنوانين أما بوجود واحد أو وجودين فإنه يجري الاستصحاب في ناحية الكلي في الأول دون الثاني.
كما إذا علم المكلف أنه توضأ بوضوءين و أنه صدر عنه موجب للوضوء لكن يحتمل كون الوضوء الثاني كان تجديديا بأن تعاقب الوضوءان قبل الحدث المعلوم حدوثه فيكون فعلا محدثا، و يحتمل كون الوضوء الثاني أيضا كالأول رافعا فيكون متطهرا فعلا ففي الفرض يجري الاستصحاب في بقاء الطهارة المتيقنة وجودها بعد الوضوء الثاني و كونها متيقنة عنده أما لحصول الطهارة عنده بالوضوء الأول أو الثاني، و يحتمل بقاء تلك الطهارة و لو لاحتمال كون الحدث المعلوم صدوره قبل ذلك الوضوء غاية الأمر أن هذا الاستصحاب معارض بالاستصحاب في الحدث المعلوم إجمالا صدوره بخلاف ما إذا لم يعلم بحصول فردين كما في مسألة رؤية المني في ثوبه المحتمل كونه من الجنابة السابقة التي اغتسل منها فإنه يجري في الفرض عدم حدوث جنابة اخرى بعد الاغتسال من الاولى و يكون هذا حاكما على طبيعي الجنابة المعلومة إجمالا عند خروج ذلك المني و لكن لا يخفى إن ما لا يجري في الفرض الاستصحاب في ناحية طبيعي الجنابة المعلومة إجمالا عند خروج ذلك المني إذا احرز أن المني من الجنابة السابقة و هذا لا يثبت بالاستصحاب في عدم حدوث جنابة اخرى، و على ذلك فالاستصحاب في عدم جنابة اخرى يكون عارضا