دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٨ - اعتبار الفحص في الرجوع إلى الاصول في الشبهات الحكمية
علم وجوبه و لو إجمالا، فلا مجال للتوفيق بحمل هذه الأخبار على ما إذا علم إجمالا، فافهم.
و لا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي أيضا بعين ما ذكر في البراءة، فلا تغفل.
الاولى على ما قبل الفحص، و هذا مع الفحص عما ذكرنا في الأخبار الواردة في التوقف عند الشبهات و الأخذ بالاحتياط في الدين.
و منها الأخبار الواردة في «كون طلب العلم فريضة» [١]، حيث إن تلك الأخبار كما تعم الامور الاعتقادية كذلك تعم التكاليف الواقعية في الوقائع التي يبتلي بها المكلف و وجوبه بالإضافة إلى الامور الاعتقادية نفسي، و بالإضافة إلى التكاليف طريقي يوجب عدم كون الجهل بها مع مخالفتها عذرا، و الجمع بين الوجوب النفسي و الطريقي لا يدخل في استعمال اللفظ في أكثر من معنى، كما لا يدخل فيه إرادة الوجوب النفسي و الغيري في مثل قوله (عليه السلام) «إذا زالت الشمس وجبت الصلاة و الطهور».
بقي في المقام أمر و هو أنّ لزوم الفحص و التعلم بالإضافة إلى التكاليف في الوقائع التي يبتلي بها المكلف طريقي أو إرشادى إلى عدم كون الجهل بها مع إمكان الوصول إليها بإحرازها عذرا، و أما تعليم أحكام الشريعة بنحو الواجب الكفائي للتحفظ بالشريعة في الامور الاعتقادية و الأحكام الفرعية للإبلاغ و النشر و تعليم الجاهلين فهو أمر آخر، كما هو المستفاد من آية النفر و غيرها، و على ذلك فإن أحرز المكلف ابتلاءه بواقعة و لو بنحو العلم الإجمالي فلا يكون ترك تعلم تكليفه فيها
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الأحاديث ١٥- ١٨ و ٢٠ و ٢١ و ٢٣- ٢٨.