دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥١ - التفصيل بين موارد الشك في الرافع و المقتضي و بيان المراد منهما
بها في غير مورد لأجل الاستدلال بها على حكم المورد، فتأمّل.
و منها: صحيحة أخرى لزرارة: (قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني، فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء، فحضرت الصلاة، و نسيت أن بثوبي شيئا و صلّيت، ثم إني ذكرت بعد ذلك، قال: تعيد الصلاة و تغسله، قلت:
فإن لم أكن رأيت موضعه، و علمت أنه قد أصابه، فطلبته و لم أقدر عليه، فلما صلّيت وجدته، قال (عليه السلام): تغسله و تعيد، قلت: فإن ظننت أنه قد أصابه و لم أتيقن ذلك، من الشك في الرافع حكما.
أقول: بالتأمل فيما ذكرنا يظهر أن التفصيل المزبور في حقيقته تفصيل في الشك في البقاء، و أنه كلّما كان منشؤه مضي الزمان فلا يعتبر، و كل ما كان منشؤه غير مضي الزمان بل تخلف زماني و نحوه كان في زمان اليقين وجودا أو معدوما فهو مورد للاستصحاب، و على ذلك فيرد عليه أن لازمه عدم اعتبار الاستصحاب في موارد الشك في نسخ الحكم فإن النسخ في حكم الشريعة على ما ذكر في محله من أنه راجع إلى تقييد الحكم ثبوتا بحسب الزمان كما أن لازمه عدم جريانه في مورد الشك في بقاء الشهر، و دعوى أن الشك في الغاية بالشبهة الموضوعية لا حق بموارد الشك في الرافع لم يعلم له وجه إلّا ورود بعض الروايات، و تطبيق قاعدة: «لا تنقض اليقين بالشك» على الشك في بقائه، و لكن التطبيق المذكور قرينة على عدم اختصاص الاستصحاب بموارد الشك في الرافع، و على الجملة مفاد أخبار الاستصحاب فرض الشك فيما تعلق به اليقين و اتحاد متعلقهما من غير ناحية الزمان المعبر عن ذلك بالحدوث و البقاء، و أن الشارع اعتبر اليقين بالحدوث يقينا بالبقاء أيضا ما دام الجهل بالواقع.
و دعوى أن اليقين بالثبوت في موارد الشك في الرافع يقتضي العمل على طبقه