دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٨ - في جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية و عدمه
الوجه الرابع: و هو العمدة في الباب، الأخبار المستفيضة.
منها صحيحة زرارة: «قلت له الرجل ينام و هو على وضوء أ يوجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟ قال: يا زرارة قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن، و إذا نامت العين و الاذن و القلب فقد وجب الوضوء، قلت: فإن حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم قال: لا حتى يستيقن أنه قد نام حتى يجيء من ذلك أمر بيّن، و إلّا فإنه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين أبدا بالشك، و لكنه ينقضه بيقين آخر [١]
و أما دعوى الإجماع على اعتبار الاستصحاب فهي موهونة جدا؛ لوجود الخلاف في اعتباره و عدمه في الشبهات الحكمية بل مطلقا كما تقدم في الإشارة إلى الأقوال مع أنه على تقديره مدركي حيث تمسك القائلون باعتباره بوجوه مختلفة، و إذا كان هذا حال الإجماع- على تقدير تحصيله- فكيف يعتبر نقله؟ و المتعين في المقام ملاحظة الأخبار فإنها العمدة في اعتباره و مقدار دلالتها عليه.
[١] أقول: هذه الصحيحة و إن ذكرت في كلمات بعض الأعلام عن زرارة عن الباقر (عليه السلام) إلّا أنه لم يثبت هذا النقل و لكن لا يضر ذلك؛ لأن أمثال زرارة لا يسأل عن الحكم غير الإمام (عليه السلام) ثمّ ينقله بعنوان الرواية من غير التعرض و بيان أن ذلك قول غير الإمام، و هذه الصحيحة تتضمن فقرتين:
الاولى- ناظرة إلى السؤال عن الشبهة الحكمية و أن الخفقة و الخفقتين من نواقض الوضوء أم لا، و لعل زرارة يحتمل كون الخفقة داخلة في النوم أو كونها من نواقض الوضوء أيضا، و جواب الإمام (عليه السلام) ظاهره هو الأول، و أن النوم الناقض للوضوء هو نوم العين و الاذن و القلب لا ما يعم نوم العين خاصة، و في نسخة الوسائل التي عندنا فإذا نامت العين و الاذن و القلب، و لكن في المحكي في المتن لم يذكر القلب و كذا في سائر الكلمات، و لو كانت النسخة الصحيحة غير مشتملة على ذكر القلب