دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٧ - عدم دلالة الصحيحة الثالثة على اعتبار الاستصحاب
و يمكن ذبه بأن الاحتياط كذلك لا يأبى عن إرادة اليقين بعدم الركعة المشكوكة، بل كان أصل الإتيان بها باقتضائه، غاية الأمر إتيانها مفصولة ينافي إطلاق النقض، و قد قام الدليل على التقييد في الشك في الرابعة و غيره، و أن المشكوكة لا بد أن يؤتى بها مفصولة، فافهم.
و ربّما أشكل أيضا، بأنه لو سلم دلالتها على الاستصحاب كانت من الأخبار الخاصة الدالّة عليه في خصوص المورد، لا العامة لغير مورد، ضرورة ظهور الفقرات في كونها مبنية للفاعل، و مرجع الضمير فيها هو المصلّي الشاك.
و إلغاء خصوصية المورد ليس بذاك الوضوح، و إن كان يؤيده تطبيق قضية (لا تنقض اليقين) و ما يقاربها على غير مورد.
صلاة الظهر أو العصر أو العشاء أربع ركعات متصلة قد ورد عليه تقييد بما إذا لم يكن شاكا بالشكوك الصحيحة، و إلّا فمع كون صلاته ثلاث ركعات واقعا فعليه الإتيان بصلاة الاحتياط. و على الجملة ما دل على وجوب صلاة الاحتياط للشاك مدلوله أن الوظيفة الواقعية للشاك مع نقصان صلاته صلاة الاحتياط؛ و لذا لو ظهر له بعد صلاة الاحتياط كون صلاته ناقصة فيجبر النقص بصلاة الاحتياط، و على ذلك فإذا جرى الاستصحاب في عدم الإتيان بالركعة الرابعة في حق الشاك يتعين عليه الإتيان بصلاة الاحتياط فلا منافاة بين إرادة الاستصحاب من قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين بالشك» و بين لزوم الإتيان بالركعة الرابعة مفصولة أو الإتيان بركعتين جلوسا.
و لكن لا يخفى أن مدلول الاستصحاب هو علم المصلي بأنه لم يأت بالركعة الرابعة و وظيفة من يعلم بأنه أتى من صلاة الظهر ثلاث ركعات الإتيان بالركعة الرابعة متصلة، و لم يرد لما دل على أن صلاة الظهر أربع ركعات متصلة تقييد في حق العالم، و تعين وظيفة الشاك في الإتيان بصلاة الاحتياط مقتضاه إلغاء اعتبار الاستصحاب